دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٠ - الكلام في الموضع الثاني
و الجمل المتعدّدة المتعقبة للاستثناء، و الأمر و النهي الواردين في مظان الحظر أو الإيجاب، إلى غير ذلك ممّا احتفّ اللفظ بحال أو مقال يصلح لكونه صارفا، و لم يتوقّف أحد في عام بمجرد احتمال دليل منفصل يحتمل كونه مخصّصا له، بل ربّما يعكسون الأمر فيحكمون بنفي ذلك الاحتمال و ارتفاع الإجمال لأجل ظهور العام.
و لذا لو قال المولى: أكرم العلماء ثم ورد قول آخر من المولى أنّه: لا تكرم زيدا، و اشترك زيد بين عالم و جاهل، فلا ترفع اليد عن العموم بمجرد الاحتمال، بل يرفعون الإجمال بواسطة العموم فيحكمون بإرادة زيد الجاهل من النهي.
و بإزاء التفصيل المذكور تفصيل آخر ضعيف، و هو: «إن احتمال إرادة خلاف مقتضى اللفظ إن حصل من أمارة غير معتبرة فلا يصح رفع اليد عن الحقيقة، و إن حصل من دليل معتبر فلا يعمل بأصالة الحقيقة» و مثّل له بما إذا ورد في السنّة المتواترة عام، و ورد فيها-
و بعبارة اخرى: إنه تفصيل في العمل بأصالة الحقيقة، فيما إذا كان الشك في وجود الصارف، أو قرينيّة موجود منفصل مجمل، و عدم العمل بها فيما إذا كان الشك في قرينيّة الموجود المتصل بالكلام، بل اللفظ يخرج عن الظهور إلى الإجمال بشهادة العرف و الوجدان فيما إذا كان الكلام مقرونا بما يصلح كونه صارفا عن المعنى الحقيقي.
و هذا بخلاف ما إذا كان الشك في أصل وجود القرينة، أو قرينيّة موجود منفصل عن الكلام، فينعقد للكلام ظهور فيعمل به.
(و الأمر و النهي الواردين في مظان الحظر أو الإيجاب) أي: ورود الأمر في مورد ظن المكلّف بالحرمة، و ورود النهي في مورد ظنّه بالوجوب.
و منها: تفصيل آخر ضعيف، يقول المصنّف ;: إن بإزاء التفصيل المذكور- و هو التفصيل المتين- تفصيلا آخر ضعيفا، و هذا التفصيل هو أن منشأ إرادة خلاف الظاهر، و هو ما يصلح أن يكون صارفا عن إرادة الظاهر، إن كان أمارة غير معتبرة فلا يصحّ رفع اليد عن أصالة الحقيقة، كالمثال المتقدم: أكرم العلماء.
ثم ورد بسند ضعيف: لا تكرم زيدا، المردّد بين العالم و الجاهل، فتجري أصالة الحقيقة و العموم و لا يعتنى بإرادة خلاف الظاهر، و إن كان منشأ احتمال إرادة خلاف الظاهر دليلا معتبرا، ككون لا تكرم زيدا متواترا (فلا يعمل بأصالة الحقيقة).