دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١١ - الكلام في الموضع الثاني
أيضا- خطاب مجمل يوجب الإجمال في ذلك العام و لا يوجب الظن بالواقع.
قال: «فلا دليل على لزوم العمل بالأصل تعبّدا- ثم قال:- و لا يمكن دعوى الإجماع على لزوم العمل بأصالة الحقيقة تعبّدا، فإنّ أكثر المحقّقين توقّفوا في ما إذا تعارضت الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح» انتهى.
و وجه ضعفه يظهر ممّا ذكر، فإنّ التوقّف في ظاهر خطاب. لأجل إجمال خطاب آخر محتمل؛ لكونه معارضا ممّا لم يعهد من أحد من العلماء، بل لا يبعد ما تقدم من حمل المجمل في أحد الخطابين على المبين في الخطاب الآخر، و أمّا قياس ذلك على مسألة تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح، فعلم فساده ممّا ذكرنا في التفصيل المتقدم، من أن الكلام المكتنف بما يصلح أن يكون صارفا قد اعتمد عليه المتكلّم في إرادة خلاف الحقيقة لا يعدّ من الظواهر، بل من المجملات، و كذلك المتعقب بلفظ يصلح للصارفيّة كالعام المتعقب بالضمير، و شبهه ممّا تقدم.
و ذلك لأن الإجمال في الخاص يسرّى إلى العام، فلا يحصل منه الظن بالواقع، و لا دليل على وجوب العمل بالأصل، أي: أصالة الحقيقة تعبّدا من دون ظن.
ثم قال: (و لا يمكن دعوى الإجماع على لزوم العمل بأصالة الحقيقة تعبّدا، فإن أكثر المحقّقين توقّفوا في ما إذا تعارضت الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح).
يعني: توقّفوا في مورد تعارض الحقيقة بالمجاز المشهور، و لم يعملوا بأصالة الحقيقة تعبّدا و إن لم تفد الظن.
(و وجه ضعفه يظهر ممّا ذكر) في التفصيل المتقدم المتين، حيث تقدم فيه أنّه لا يعتنى باحتمال وجود صارف عن الظاهر، أو باحتمال كون أمر منفصل مجمل صارفا عنه بعد انعقاد الظهور، فيتمسك بأصالة الحقيقة من دون توقّف.
(فإنّ التوقّف في ظاهر خطاب) كأكرم العلماء (لأجل إجمال خطاب آخر) كلا تكرم زيدا (ممّا لم يعهد من أحد من العلماء) فإنّهم يتمسكون بعموم العام و يرفعون اليد عن المخصّص المجمل بحمله على معنى لا ينافي العام، كحمل زيد في المثال المتقدم على زيد الجاهل، فيكون العام بيانا للمراد من المجمل.
و قياس المقام على تعارض الحقيقة المرجوحة، و المجاز الراجح فاسد جدا و ذلك