دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
أمّا الإجماع فالمحصّل منه غير حاصل، و المسألة عقليّة خصوصا مع مخالفة غير واحد، كما عرفت من النهاية و ستعرف من قواعد الشهيد (قدّس سرّه)، و المنقول منه ليس حجّة في المقام.
و أمّا بناء العقلاء فلو سلّم فإنّما هو على مذمّة الشخص من حيث أنّ هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه، لا على نفس فعله، كمن انكشف لهم من حاله أنّه بحيث لو قدر على قتل سيّده لقتله، فإنّ المذمّة على المنكشف، لا الكاشف.
عقلا، و عليه فلا يتصوّر هنا انكشاف الخلاف، اذ عدم الأمن من الضرر يكون تمام الموضوع فلا يكون من باب التجرّي أصلا.
(أمّا الإجماع فالمحصّل منه) أي: من الإجماع الذي هو اتّفاق الكل أو جماعة من العلماء بحيث يكشف عن قول المعصوم ٧ فمردود من وجوه:
الأول: أنّه غير حجّة لمخالفة كثير من الأصحاب كما تقدم منه (قدّس سرّه).
و الثاني: أن (المسألة عقلية) و دعوى الإجماع في المسألة العقلية غير مجدية لعدم كشفه عن رضا المعصوم ٧.
و الثالث: أن الإجماع المحصّل لم يحصل، و يمكن ارجاع الوجه الثالث إلى الأول، فلا يكون وجها مستقلّا.
(و المنقول منه ليس حجّة في المقام) و ذلك بعين ملاك المنع في الإجماع المحصّل، و هو أنّه لا يكشف عن رضا المعصوم ٧ في المسألة العقلية، فإذا كان المحصّل مردودا كان المنقول منه غير حجّة بطريق أولى.
(و أمّا بناء العقلاء).
يعني: و أمّا الإشكال في بناء العقلاء، فنمنع و لا نسلّم ثبوت بناء العقلاء على الاستحقاق و المذمّة، و لو سلّم فإنّما تكون المذمّة في المنكشف، أي: سوء السريرة، لا الكاشف الذي هو الفعل، فيذمّ العقلاء على أنّه شقي لا على أنّه أتى بما هو محرم، فذمّهم يرجع إلى الفاعل لا إلى الفعل الخارجي الذي هو في الواقع يكون شرب الخل، فنفس الفعل لا يكون موردا للذم و لا يكون محرما.
و الحاصل أنّ محل الخلاف هو الحكم بحرمة هذا الفعل الذي اعتقد حرمته، و ليس محرما في الواقع، و أمّا مجرد كشف هذا الفعل عن خبث سريرة فاعله و فساد طينته فلا