دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
اختيارا، دون من لم يصادف.
قولك: «إنّ التفاوت بالاستحقاق و العدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار» ممنوع، فإنّ العقاب بما لا يرجع بالآخرة إلى الاختيار قبيح، إلّا أنّ عدم العقاب لأمر
(و أمّا ما ذكر من الدليل العقلي ... إلى آخره).
اختار المصنّف ; التفصيل بين المصادف و غيره، و يقول باستحقاق الأول دون الثاني، و ذلك لأنّ من صادف قطعه الواقع قد عصى اختيارا، إذ الفعل الاختياري ما يكون مسبوقا بالإرادة، و شرب الخمر في المقام يكون كذلك، فيكون اختياريا، فيقع العقاب عليه، و من لم يصادف قطعه الواقع لم يكن مستحقا للعقاب لأنّه لم يشرب الخمر.
(قولك: «إنّ التفاوت بالاستحقاق و العدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار» ممنوع).
أي: لا يحسن، بل يحسن أن يناط عدم العقاب بما هو خارج عن الاختيار لأن عدم العقاب بأمر غير اختياري لا قبح فيه، كما هو المستفاد من الأخبار.
نعم، العقاب بما لا يكون اختياريا، أو بما لا يرجع بالآخرة إلى أمر اختياري لا يحسن بل يكون قبيحا، فعدم العقاب في المقام و إن كان منوطا بأمر خارج عن الاختيار- و هو عدم المصادفة أو شرب الخل، إذ المكلّف أراد شرب الخمر فشرب الخل- لم يكن مسبوقا بالإرادة فيكون غير اختياري، و لكن عدم العقاب على أمر غير اختياري أو ما لم يرجع بالآخرة إلى الاختيار ليس قبيحا، بل قبحه ممنوع عند المشهور.
و العقاب في المقام لم يكن على أمر غير اختياري بل يكون على أمر اختياري، و هو شرب الخمر، أو على أمر يرجع بالآخرة إلى الاختيار، و هو المصادفة، و لا شبهة في استحقاق العقاب على أمر يرجع بالآخرة إلى الاختيار.
و يمكن أن نجعل (ممنوع) في قول المصنف خبرا لقوله: (قولك) أي: و قولك إنّ التفاوت ... ممنوع، بل التفاوت بالاستحقاق و العدم يحسن أن يكون منوطا بما هو خارج عن الاختيار، لأن ما هو خارج عن الاختيار على قسمين:
الأول: ما لا يرجع بالآخرة إلى الاختيار، و العقاب على هذا القسم قبيح.
و الثاني: ما يرجع بالآخرة إلى الاختيار فلا يكون العقاب عليه قبيحا.