دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
طرفي الثواب و العقاب بحدّ التواتر، فالظاهر أنّ العقل إنّما يحكم بتساويهما في استحقاق المذمّة من حيث شقاوة الفاعل و خبث سريرته مع المولى، لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية.
و ربّما يؤيّد ذلك أنّا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة العقاب بين من صادف فعله الواقع و بين من لم يصادف.
إلّا أن يقال: إنّ ذلك إنّما هو في المبغوضات العقلائيّة من حيث إنّ زيادة العقاب من المولى و تأكّد الذمّ من العقلاء بالنسبة إلى من صادف اعتقاد الواقع لأجل التشفّي المستحيل في حقّ الحكيم تعالى، فتأمّل.
و قد يظهر من بعض المعاصرين: «التفصيل في صورة القطع بتحريم شيء غير محرّم
الّا لأمر غير اختياري و هو عدم الإصابة:
(و ربّما يؤيّد ذلك أنّا نجد من أنفسنا الفرق ... إلى آخره).
يعني: يؤيد ذلك، أي: التفاوت بين من صادف قطعه الواقع فيكون مستحقا للعقاب، و من لم يصادف قطعه الواقع فلا يكون مستحقا له، أنّا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذم بين من صادف و بين من لم يصادف فنذم المصادف من جهتين: إحداهما من حيث الفعل، و ثانيتهما من حيث الفاعل، بخلاف غير المصادف، فنذمّه على كونه غير مبال، فيكون الذم في حقه من جهة واحدة و هي جهة خبث الباطن فقط، و زيادة الذم في حق المصادف ليس الّا بأمر غير اختياري، فهذا التفاوت عند العرف يؤيّد التفاوت في المقام بأن يستحق شارب الخمر للعقاب دون شارب الخل (إلّا أن يقال:) إن ذلك التفاوت إنّما هو في المبغوضات العقلائية من جهة التشفّي المحال في الحكيم تعالى، فلا يكون مؤيّدا لما نحن فيه.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى الفرق بين المصادف و غيره مع قطع النظر عن التشفّي لأنّنا نرى ذلك من حال غير المتشفّي، فحكم العقلاء من حيث إنّهم عقلاء باستحقاق عقاب من صادف قطعه الواقع دون غيره مؤيّد للمقام.
(و قد يظهر من بعض المعاصرين التفصيل ... إلى آخره).
و هو صاحب الفصول، و حاصل ما ذكره من التفصيل: إن المكلّف إذا اعتقد بحكم