دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٨ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
إدراك نفس الأحكام موجب للوقوع في الخطأ كثيرا في نفس الأمر، و إن لم يحتمل ذلك عند المدرك، كما تدل عليه الأخبار الكثيرة الواردة بمضمون: (إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول) [١] و (إنّه لا شيء أبعد عن دين اللّه من عقول النّاس) [٢].
و أوضح من ذلك كلّه رواية أبان بن تغلب عن الصادق ٧ قال: قلت له: رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة، كم فيها من الدّية؟. قال: (عشر من الإبل) قال: قلت: قطع إصبعين؟
قال: (عشرون) قلت: قطع ثلاثا، قال: (ثلاثون) قلت: قطع أربعا، قال: (عشرون) قلت:
(نعم، الانصاف أنّ الركون إلى العقل فيما يتعلّق بادراك مناطات الأحكام ... إلى آخره).
هذا تفصيل من المصنّف ; بين حكم العقل في مناطات الأحكام فليس بحجّة، و بين حكمه في نفس الأحكام الشرعية كوجوب ردّ الوديعة فيكون حجّة، و هذا التفصيل يكون غير التفصيل المتقدّم في كلام الأخباريين.
و حاصل هذا التفصيل أنّ الاعتماد على العقل في قبال الشرع لا يجوز فيما يتعلّق بإدراك مناط الحكم بالترديد و الدوران، مثل أن يقال: إن علّة حرمة الخمر في قول الشارع: الخمر حرام، إمّا هو الإسكار أو الميعان أو اللون المخصوص، ثم يقال إن العلّة هي الإسكار لا الميعان و اللون المخصوص لوجودهما في الدبس و الماء المباحين شرعا، ثم يتعدّى من مورد النصّ إلى غيره، و يقال بحرمة كل ما هو مسكر.
ثم استدل المصنّف ; على هذا التفصيل بالوجهين:
الوجه الأول: هو أن الركون إلى العقل فيما يتعلّق بإدراك مناط الحكم موجب للوقوع في الخطأ كثيرا.
و الوجه الثاني: هو الأخبار، حيث قال: (كما تدلّ عليه) أي: على عدم جواز الاعتماد على العقل لتنقيح المناط الأخبار الكثيرة.
و أوضح من الجميع رواية أبان بن تغلب عن الصادق ٧ قال: قلت: رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها من الدية؟ قال: (عشر من الإبل) قال: قلت: اصبعين؟ قال ٧:
(عشرون) قلت: قطع ثلاثا؟ قال: (ثلاثون) قلت: قطع أربعا؟ قال: (عشرون)
[١] كمال الدين: ٣٢٤/ ٩.
[٢] تفسير العياشي ١: ٢٣/ ٨، الوسائل ٢٧: ٢٠٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٧٤، بتفاوت.