دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٠ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
فهو توبيخ على المقدّمات المفضية إلى مخالفة الواقع و قد أشرنا- هنا و في أوّل المسألة- إلى عدم جواز الخوض لاستكشاف الأحكام الدينيّة في المطالب العقليّة و الاستعانة بها في تحصيل مناط الحكم، و الانتقال منه إليه على طريق اللّم، لأنّ أنس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل إليه من الأحكام التوقيفيّة، فقد يصير منشأ لطرح الأمارات النقليّة الظنيّة، لعدم حصول الظنّ له منها بالحكم.
و أوجب من ذلك ترك الخوض في المطالب العقليّة النظريّة لإدراك ما يتعلّق باصول الدين فإنّه تعريض للهلاك الدائم و العذاب الخالد، و قد اشير إلى ذلك عند النهي عن الخوض في مسألة القضاء و القدر، و عند نهي بعض أصحابهم :، عن المجادلة في المسائل الكلاميّة، لكنّ الظاهر من بعض تلك الأخبار أنّ الوجه في النهي عن الأخير عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهيّ في المجادلة، فيصير مفحما عند المخالفين، و يوجب ذلك
(الّا أنّ مرجع الكل إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الأحكام) مناطا، يعني أن الرواية و إن كانت ظاهرة في توبيخ أبان على ردّ الرواية في العراق، أو على تعجّبه حين سمع من الإمام ٧ حكما مخالفا لمقتضى القياس الّا أن مرجع الكل إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط مناط الحكم، فالمستفاد منها هو عدم جواز مراجعة العقل في استنباط مناطات الأحكام.
(و أوجب من ذلك ترك الخوض في المطالب العقلية النظرية لإدراك ما يتعلّق باصول الدين).
يعني: أوجب من ترك الخوض في العقليات لاستنباط الأحكام مناطا هو ترك الخوض فيها لإدراك ما يتعلّق باصول الدين، و وجه الأوجبية أن القصور في الحكم الشرعي يوجب المعصية.
و أما القصور في اصول الدين و الامور الاعتقادية ربّما يوجب الكفر، كما أشار اليه المصنّف ; بقوله: (فإنّه تعريض للهلاك الدائم).
و (لكن الظاهر من بعض تلك الأخبار) الناهية عن المجادلة (أنّ الوجه في النهي عن الأخير) يعني: أنّ الوجه فى نهي الصحابي عن المجادلة ليس من أجل أنّ الخوض في المقدّمات العقلية يوجب الهلاك، بل الوجه هو عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهى في