دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٥ - ينبغي التنبيه على امور
الثالث: إنّ وقوع التحريف في القرآن، على القول به، لا يمنع من التمسّك بالظواهر، لعدم العلم الإجمالي باختلال الظواهر بذلك، مع أنه لو علم لكان من قبيل الشبهة غير المحصورة
أو نلتزم بالجواز من جهة العمل بالعموم الزماني، هو قوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ بناء على أن يكون أنّى بمعنى الزمان لا أن يكون بمعنى المكان حتى لا يرتبط بالمقام، فأنّى شئتم يفيد العموم من حيث الزمان، و قد خرج منه زمان الحيض فنتمسك به على الجواز بعد حصول النقاء من الحيض.
(الثالث: إن وقوع التحريف في القرآن، على القول به، لا يمنع من التمسّك بالظواهر).
و قبل البحث لا بدّ من تحرير محل النزاع لأنّ لفظ التحريف يطلق على عدّة معاني، فيكون على أقسام:
قسم منه: قد وقع في القرآن باتفاق المسلمين كتحريف القرآن من حيث حمله على غير حقيقته كما نرى كثيرا من أهل المذاهب الباطلة قد حرّفوا القرآن بتأويلهم آياته على طبق أهوائهم، و كنقص أو زيادة في الحروف أو الحركات.
و قسم منه: لم يقع باتفاق المسلمين كتحريف بالزيادة مثل أن يقال: بأن بعض القرآن الموجود ليس من الكلام المنزل من اللّه تعالى على النبي ٦.
و قسم منه: قد وقع فيه الخلاف مثل التحريف بالنقيصة بمعنى أن القرآن الموجود بين أيدينا لا يشتمل على جميع القرآن، بل قد ضاع بعضه على المسلمين، و لكن المعروف بين المسلمين هو عدم وقوع التحريف في القرآن.
و قد صرّح بذلك كثير من الأعلام كالصدوق ; حيث عدّ القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية، و منهم الشيخ الطوسي (قدّس سرّه)، و السيّد المرتضى (قدّس سرّه)، و غيرهم، نعم، ذهب جماعة من المحدّثين من الشيعة، و عدّة من علماء أهل السنّة إلى وقوع التحريف، و قول المصنّف حيث قال على القول به يشعر بأنّه لا يقول بالتحريف.
و يقول على القول بالتحريف لا يمنع من التمسك بالظواهر و ذلك لوجوه:
الوجه الأول: (لعدم العلم الإجمالي باختلال الظواهر بذلك) أي: باحتمال وقوعه لاحتمال أن يكون الساقط آيات مستقلة، فلا تكون مخلّة بظهور سائر الآيات.
و الوجه الثاني: لو سلّمنا العلم الإجمالي باختلال بعض الظواهر بالتحريف فإنّه لا