دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٦ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
إلا أن يقال: إن غاية ما يلتزم به في المقام هي المصلحة في معذوريّة الجاهل، مع تمكّنه من العلم و لو كانت لتسهيل الأمر على المكلّفين، و لا ينافي ذلك صدق الفوت، فافهم.
ثم إنّ هذا كلّه على ما اخترناه من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء واضح، و أمّا
قوله: (الّا أن يقال: إن غاية ما يلتزم به في المقام هي المصلحة في معذوريّة الجاهل) ردّ لما ذكره من التفصيل، و تصحيح لوجوب القضاء مطلقا، فلا بدّ من ذكر التفصيل المتقدّم أولا على نحو الإجمال و الاختصار، ثم تصحيح وجوب القضاء مطلقا ثانيا.
أما التفصيل فهو أنّ موضوع وجوب القضاء يمكن أن يكون مجرد ترك الواجب حتى يكون مفاد الأمر بوجوب القضاء: و أقض ما ترك، و يمكن أن يكون فوت الواجب بما فيه من المصلحة ليكون مفاد الأمر: و أقض ما فات، فعلى الأول يجب القضاء لتحقّق الموضوع، و على الثاني لا يجب القضاء لعدم صدق الفوت المتوقّف على فوت الواجب مع ما فيه من المصلحة لتدارك المصلحة الواقعية بالمصلحة السلوكية.
و أمّا ردّ هذا التفصيل و تصحيح وجوب القضاء مطلقا، أي: سواء كان موضوع وجوب القضاء ترك الواجب أو فوت الواجب، فهو أنّ المصلحة السلوكية لم تكن موجبة لتدارك مصلحة الواجب حتى يوجب عدم صدق الفوت، فقد فات الواجب مع ما فيه من المصلحة و غاية ما يلتزم في المقام هي المصلحة في معذوريّة الجاهل مع تمكّنه من العلم، فتكون هذه المصلحة مصلحة التسهيل، و يكون الجاهل معها معذورا، و الواجب قد فات مع ما فيه من المصلحة فيجب القضاء لتحقّق الموضوع، و لا ينافي معذوريّة الجاهل صدق الفوت.
(فافهم) لعلّه اشارة إلى أن مصلحة الواجب لا يبعد أن تكون متداركة بنفس هذه المصلحة التسهيليّة، و هذه المصلحة التسهيليّة قد كانت موجبة لورود الأحكام في صدر الإسلام على نحو التدريج مع أنّ المسلمين كانوا مكلّفين بجميع الأحكام الواقعية، فما فات منهم من مصالح الواقع قد تدارك بالمصلحة التسهيليّة.
(ثم إن هذا كلّه على ما اخترناه من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء واضح).
يعني: ما ذكر من الفرق من جهة وجوب القضاء على الوجه الثالث، و عدم وجوبه على الوجه الثاني بناء على القول بعدم الإجزاء يكون واضحا، و أمّا البناء على القول بالإجزاء،