دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٥ - الموضع الأول و تفصيله
الاعتبار العقلي الظنّي الراجع إلى الاستحسان، فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية و العرفية.
و حينئذ فالمراد بالتفسير بالرأي:
إمّا حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه، لرجحان ذلك في نظره القاصر و عقله الفاتر، و يرشد إليه المرويّ عن مولانا الصادق ٧، قال في حديث طويل: (و إنّما هلك الناس
الاعتبار العقلي الظني الراجع إلى الاستحسان).
هذا جواب ثان من المصنّف ; يكون مبنيا على فرض تسليم إطلاق التفسير على حمل اللفظ على معناه الظاهر.
فيقول: لو سلّمنا صدق التفسير على حمل اللفظ بمعناه الظاهر لما تشمل الأخبار الدّالة على حرمة التفسير المقام، و ذلك لأنها تكون على قسمين: منها مطلق، و منها مقيّد بالرأي، أي: المحرّم هو التفسير بالرأي، ثم مقتضى القاعدة هو حمل المطلق على المقيّد، فالمستفاد منها بعد حمل المطلق على المقيّد هو حرمة التفسير بالرأي لا مطلق التفسير.
و التفسير بالرأي لا يشمل المقام؛ لأنّ معنى التفسير بالرأي حمل اللفظ على معناه بعد إعمال الاستحسان العقلي.
فيحكم بترجيح أحد المعاني المحتملة من اللفظ، و حمل اللفظ على معناه الظاهر ليس كذلك، فلا يكون تفسيرا بالرأي.
نعم، حمل اللفظ على خلاف ظاهره بالاستحسان العقلي يعدّ تفسيرا بالرأي، و كذا إذا كان أحد المعنيين من اللفظ مساويا لاحتمال المعنى الآخر يكون حمله على أحدهما بعد الاستحسان العقلي تفسيرا بالرأي، فيكون التفسير بالرأي بهذا المعنى مختصّا بالمتشابه؛ لأنّ المتشابه كما حدّه بعض المحققين: هو القدر المشترك بين المجمل و الظاهر، و هو طرف المرجوح من الظاهر، و المحكم: هو القدر المشترك بين النصّ و الظاهر، و هو طرف الراجح من الظاهر، كما يرشد إلى اختصاص التفسير بالرأي بالمتشابه، و حمل اللفظ على خلاف ظاهره قول المصنّف ;.
(فالمراد بالتفسير بالرأي: إمّا حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه) و هو المتشابه، و التفسير بالرأي معنى آخر، و هو حمل اللفظ على المعنى الظاهر في بدو النظر