دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٣ - الإجماع المنقول بخبر الواحد
فنقول: إنّ ظاهر أكثر القائلين باعتباره بالخصوص أنّ الدليل عليه هو الدليل على حجّية خبر العادل، فهو عندهم كخبر صحيح عالي السند، لأنّ مدّعي الإجماع يحكي مدلوله و يرويه عن الإمام ٧ بلا واسطة، و يدخل الإجماع ما يدخل الخبر من الأقسام. و يلحقه ما يحلقه من الأحكام. و الذي يقوى في النظر هو عدم الملازمة بين حجّية الخبر و حجّية الإجماع المنقول، و توضيح ذلك يحصل بتقديم أمرين:
و خلاصة الدفع: إنّ المقصود من ذكره مقدّما على بيان الحال في الأخبار هو البحث عن الملازمة بين حجّية الخبر و حجّية الإجماع، مع أنّ الفرض هو عدم الدليل على حجّية الإجماع بالخصوص، فلا يكون البحث عنه بحثا مستقلّا راجعا إلى اعتباره بالخصوص و عدمه، بل إذا ثبتت الملازمة يترتب عليها اعتباره، و إذا ثبت عدم الملازمة يترتب عليه عدم اعتباره بالخصوص.
(فنقول: إنّ ظاهر أكثر القائلين باعتباره بالخصوص أن الدليل عليه هو الدليل على حجّية خبر العادل، فهو عندهم كخبر صحيح عالي السند ... إلى آخره).
إنّ الدليل على اعتبار الإجماع عند القائلين باعتباره هو نفس الدليل الدّال على حجّية خبر العادل، فالإجماع عندهم يكون مثل خبر عالي السند، و المراد بعالي السند هو الخبر من دون واسطة كخبر زرارة عن الإمام الصادق ٧، بلا واسطة.
(و يدخل الإجماع ما يدخل الخبر من الأقسام) من كونه صحيحا أو موثّقا أو حسنا أو ضعيفا، و كونه آحادا، أو مستفيضا، أو متواترا، و كونه مسندا أو مرسلا كما هو معلوم في علم الرجال.
(و يلحقه ما يلحقه من الاحكام ... الى آخره) كأحكام التعادل و التراجيح، و تخصيص العام منه بخاص منه و غير ذلك.
و بالجملة، إنّ المقصود الأصلي في بحث الإجماع المنقول هو البحث عن الملازمة بين حجّية الخبر و حجّية الإجماع، فيقول المصنف: (و الذي يقوى في النظر هو عدم الملازمة بين حجّية الخبر و حجّية الإجماع المنقول، و توضيح ذلك يحصل بتقديم أمرين).
و قد أثبت المصنّف ; عدم الملازمة بين الحجّتين في ضمن أمرين يكون كل واحد منهما ردّا للملازمة المتوهّمة بين حجّية خبر الواحد و الإجماع المنقول.