دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - الموضع الأول و تفصيله
(قال رسول الله ٦: (إنّ الله عزّ و جل قال في الحديث القدسي: ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه، و ما عرفني من شبّهني بخلقي، و ما على ديني من استعمل القياس في ديني) [١].
و عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله ٧ قال: (من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، و من فسّر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر) [٢].
و عن مجمع البيان: «إنّه قد صحّ عن النبي ٦ و عن الأئمة القائمين مقامه: (أن تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح و النصّ الصريح) [٣]».
و قوله ٧: (ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إنّ الآية يكون أولها في شيء، و آخرها في شيء، و هو كلام متصل ينصرف إلى وجوه) [٤].
و في مرسلة شبيب بن أنس عن أبي عبد اللّه ٧ أنه قال لأبي حنيفة: (أنت فقيه أهل العراق؟) قال: نعم، قال: (فبأي شيء تفتيهم؟) قال: بكتاب الله و سنّة نبيّه ٦، قال: (يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حقّ معرفته و تعرف الناسخ من المنسوخ؟) قال: نعم، قال ٧: (يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علما، ويلك، ما جعل الله ذلك إلّا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم، ويلك، و ما هو إلّا عند الخاص من ذريّة نبينا ٦، و ما ورّثك الله من كتابه حرفا) [٥].
و الأمر الثاني: أنّ للقرآن ناسخا و منسوخا و لا يعلم الناسخ من المنسوخ إلّا أهل العصمة :، فلا يجوز العمل به من دون تفسير منهم :.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ عدم جواز التمسّك و العمل بالقرآن يكون لأحد أمرين؛ إمّا لنفي الظواهر عنه، و إمّا للأخبار الناهية عن العمل به.
و مقتضى الوجه الأول أنّ القرآن كلّه مجمل و متشابه، و بطلانه أظهر من الشمس بصريح القرآن، كما في الآيات التي قسّمت آيات القرآن إلى المحكم و المتشابه، فلا يكون كلّه متشابها قطعا و جزما بصريح نصّ القرآن في قوله تعالى: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُ
[١] نفس المصدر: ٤٥، أبواب صفات القاضي، ب ٦، ح ٢٢.
[٢] تفسير العياشي ١: ٢٩- ٣٠/ ٦.
[٣] مجمع البيان ١: ١٣، الوسائل ٢٧: ٢٠٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٧٨.
[٤] الوسائل ٢٧: ٢٠٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٧٤ بتفاوت يسير.
[٥] الوسائل ٢٧: ٤٧- ٤٨، أبواب صفات القاضي، ب ٦، ح ٢٧.