دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٤ - المقام الثاني و هو كفاية العلم الإجماليّ في الامتثال
من تحصيل العلم التفصيليّ بأداء العبادات العمل بالاحتياط و ترك تحصيل العلم التفصيليّ.
لكنّ الظاهر- كما هو المحكيّ عن بعض- ثبوت الاتّفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقف على تكرار العبادة، بل ظاهر المحكيّ عن الحلّي، في مسألة الصلاة في الثوبين، عدم جواز التكرار للاحتياط حتى مع عدم التمكّن من العلم التفصيليّ، و إن كان ما ذكره من التعميم ممنوعا.
العقل من الإطاعة بالامتثال التفصيلي علميا كان أو ظنيا.
و لهذا يقال ببطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد لأن الاحتياط في العبادات لا يجوز لمن تمكّن منهما، ففيه: إنّ العقل لا يحكم بأزيد من لزوم الإطاعة و تتحقّق بإتيان المكلّف المأمور به بجميع ما اعتبر فيه شرعا أو عقلا، فلا يفرق بين الامتثال الإجمالي، و الامتثال التفصيلي في تحقّق الإطاعة و الغرض، فلم يبق وجه لما ذكر من المراتب الطولية للإطاعة.
ثم بعد بطلان هذه الوجوه لا مانع من الاحتياط (فيجوز لمن تمكّن من تحصيل العلم التفصيلي بأداء العبادات العمل بالاحتياط) مطلقا، يعني: سواء كان متوقّفا على تكرار العبادة أم لم يكن كذلك، إلّا أن يكون الاجماع ثابتا على الخلاف، كما يظهر الاتّفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط فيما إذا توقّف على تكرار العبادة، فلا يجوز تكرارها مع تمكّن المكلّف من الامتثال العلمي التفصيلي بالإجماع، بل المحكي عن الحلّي عدم جواز التكرار بالاحتياط مع عدم التمكّن من العلم التفصيلي، فحكم بالصلاة عاريا إن لم يتمكّن من الصلاة في ثوب طاهر معيّن.
و يقول المصنّف ;: هذا التعميم- حيث عمّم المنع من التكرار لصورتي إمكان العلم التفصيلي و عدمه- ممنوع، لأنّ الاحتياط في صورة عدم التمكّن من العلم التفصيلي جائز إجماعا، و لا إجماع على المنع في هذه الصورة قطعا.
(لكن الظاهر من صاحب المدارك (قدّس سرّه) التأمّل، بل ترجيح الجواز في المسألة الأخيرة).
و يردّ الاجماع المذكور بما أفاده صاحب المدارك ;، إذ معنى التأمّل منه مشعر بالخلاف لأن التأمّل هو الإشكال في الجواز و عدمه، فلا يكون موافقا للقول بعدم جواز الاحتياط حتى يتحقّق الاتّفاق، بل رجّح الجواز في المسألة الأخيرة، و هي الصلاة في