دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٧ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
و العجب ممّا ذكره في الترجيح عند تعارض العقل و النقل! كيف يتصوّر الترجيح في القطعيّين، و أيّ دليل على الترجيح المذكور؟!
و أعجب من ذلك الاستشكال في تعارض العقليّين من دون ترجيح مع أنّه لا إشكال في تساقطهما، و في تقديم العقلي الفطري الخالي عن شوائب الأوهام على الدليل النقلي، مع أنّ العلم بوجود الصانع إمّا أن يحصل من هذا العقل الفطري أو ممّا دونه من العقليّات البديهيّة، بل النظريّات المنتهية إلى البداهة.
الموارد أنّ ما أجابه المصنّف ; عن موارد الترجيح من جواب واحد جواب عن الجميع لأن الملاك- و هو منع الترجيح صغرى و كبرى- واحد في جميع موارد الترجيح، حيث قال:
(و العجب ممّا ذكره في الترجيح).
و حاصل الجواب أن الترجيح ممنوع و باطل صغرى و كبرى، أمّا الصغرى فلامتناع التعارض بين القطعين لاستحالة حصول قطع على خلاف قطع آخر كما تقدّم في كلام المحدّث الجزائري، و أمّا من حيث الكبرى فلعدم الدليل على الترجيح المذكور على تقدير إمكان التعارض، إذ ما دلّ على ترجيح أحد الدليلين على الآخر كما هو في باب التعادل و التراجيح دلّ على ترجيح الدليل الظني على الدليل الظني الآخر، فلا يجري في المقام.
(و أعجب من ذلك الاستشكال في تعارض العقليين من دون ترجيح مع أنّه لا إشكال في تساقطهما) هذا جواب عن المورد الأول المذكور في كلام المحدّث، حيث قال: و الّا فاشكال.
قوله: (و في تقديم النقلي) جواب عن الإشكال الثاني المذكور في كلامه حاصل الجواب:
لا ريب و لا شبهة في تقديم الدليل العقلي الفطري على النقلي، و وجه الأعجبية بعد اشتراكه مع الفرض السابق في عدم الدليل على الترجيح أنّه قد صرّح بحجّية العقل الفطري مطلقا، و قال: إن ما حكم به هذا العقل الفطري يكون مطابقا للشرع، فكيف يتصوّر تعارضه مع النقل مع أن التعارض فرع للمخالفة؟
(بل النظريات المنتهية إلى البداهة) نحو: العالم حادث، و كل حادث يحتاج إلى محدث، فالعالم يحتاج إلى محدث، و هذا البرهان نظري ينتهي إلى البديهي، مثل: العالم