دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٩ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
و قد استحسن ما ذكره غير واحد ممّن تأخّر عنه، منهم السيّد المحدّث الجزائري (قدّس سرّه)
هو إعدام لشخصه و إحداث لشخصين آخرين، أو ليس إعداما للشخص الأول و إنّما انعدمت صفة من صفاته و هو الاتّصال؟ و ادّعى المشّاءون بداهة الأول، و الاشراقيون بداهة الثاني، فلا بدّ من البحث في امور:
منها: بيان أنّ المشّائين و الإشراقيين من هما؟
فنقول: إنّهما طائفتان من الحكماء، و يكون رئيس الطائفة الاولى هو المعلّم الأول، و رئيس الطائفة الثانية من القدماء هو افلاطون، و من المتأخرين هو الشيخ السهروردي، و الطائفة الاولى يعتقدون بحصول العلم من طريق الاستدلال، و الوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان، و ذكروا في وجه تسميتهم بالمشّائين امورا:
منها: أن بناء المعلم كان على التدريس حين مشيه ذهابا إلى خدمة الاسكندر و إيابا منها.
و منها: إنّ بناءهم كان على التعلّم، و المشي إلى منزل الاستاذ.
و الطائفة الثانية: يعتقدون بحصول العلم و الوقوف على حقيقة الأشياء من طريق المكاشفة و تصفية الباطن حتى يصير محلّا للفيض، و قابلا له، فيحصل له العلم بإشراق من النفس.
و للفريقين اختلافات كثيرة في مسائل متعدّدة:
منها: مسألة تركّب الجسم من الهيولى و الصورة، و عدم تركّبه منهما، فذهب المشّاءون إلى الأول، و الإشراقيون إلى الثاني، هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
و منها: بيان محل النزاع.
فنقول: إنّ محل النزاع يتّضح بعد بيان أمرين:
الأمر الأول: أنّ الجوهر- على ما في علم المنطق- على خمسة أقسام، و ذلك لأنّ الجوهر إمّا مفارق، أو مقارن، و الأول إمّا مفارق في ذاته و فعله، فهو العقل، أو مفارق في ذاته فقط و هو النفس، و الثاني إمّا أن يكون محلّا لجوهر آخر و هو الهيولى أو يكون حالّا، و هو الصورة، أو يكون مركّبا عنهما و هو الجسم، و محلّ النزاع هو القسم الثالث من الجوهر المادي، و المشّاءون يقولون بتركّب الجسم، فيكون الجوهر المتقارن ثلاثة، و الإشراقيون