دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧١ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
«و تحقيق المقام يقتضي ما ذهب اليه.
فإن قلت: قد عزلت العقل عن الحكم في الاصول و الفروع، فهل يبقى له حكم في مسألة من المسائل؟
و من هذا البيان يظهر ثبوت الهيولى، و يظهر صحة ما ادّعاه المشّاءون من أنّ تفرّق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه، و إحداث لشخصين آخرين.
و الإشراقيون ادّعوا البداهة في أن تفرق ماء كوز إلى كوزين ليس إعداما للشخص، بل هو باق، و إنّما انعدمت صفة من صفاته، و هذه الدعوى منهم مبنيّة على أن يكون المراد من الاتّصال في الجسم هو الاتّصال العرضي الذي هو من مقولة الكم، فيرجع النزاع إلى كونه لفظيا و لكن على تقدير عدم كون النزاع لفظيا يكون أحد القولين خطأ، مع أنّهما قد ادّعيا البداهة، فيكون هذا الخطأ شاهدا على أنه لم يكن في المنطق قانون يعصم من الخطأ في مادة الفكر.
(و تحقيق المقام يقتضي ما ذهب إليه).
قد وافق المحدّث الجزائري المحدّث الأسترآبادي حيث قال في شرح التهذيب بعد ذكره كلام المحدّث الأسترآبادي: و تحقيق المقام يقتضي ما ذهب اليه، و لكن يكون المحدّث الجزائري بعد اعتباره ما اعتبره المحدّث السابق مخالفا له في موضعين:
أحدهما: اعتباره حكم العقل في البديهيات، و إن لم يكن ثبوتها من الشرع ضروريا، بخلاف المحدّث الأسترآبادي حيث قال بانحصار الدليل في غير الضروريات الدينية بالسماع عن الصادقين : فتكون النسبة بينهما عموما من وجه، مادة الاجتماع هو اعتبار النقل في غير الضروريات الدينية، و مادة الافتراق عن جانب المحدّث الأسترآبادي هو عدم اعتبار حكم العقل في الأحكام الشرعيّة مطلقا، و مادة الافتراق عن جانب المحدّث الجزائري هو اعتبار حكم العقل في البديهيات و إن لم يكن ثبوتها من الشرع ضروريا.
و ثانيهما: تقديم المحدّث الجزائري حكم العقل المعاضد بالنقل على النقل المعارض له، بخلاف المحدّث الأسترآبادي حيث يقول بتقديم الحكم النقلي على العقلي مطلقا.
(فإن قلت: قد عزلت العقل عن الحكم ... إلى آخره).
و حاصل الإشكال: إنّك قد أسقطت العقل عن الحكم في الاصول و الفروع مع أنّه حجّة