دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
ثبوت حكم شرعي مغاير للحكم المسبّب عن المصلحة الراجحة.
و التصويب و إن لم ينحصر في هذا المعنى، الّا أن الظاهر بطلانه أيضا، كما اعترف به العلّامة في النهاية فى مسألة التصويب، و أجاب به صاحب المعالم في تعريف الفقه عن قول العلّامة بأن ظنّية الطريق لا تنافي قطعية الحكم.
ثبوت حكم شرعي مغاير للحكم المسبّب عن المصلحة الراجحة) و المانع من ثبوته هو وجود المصلحة الراجحة، و يمكن أن يكون الضمير في صحّته راجعا إلى المفسدة كما يرجع ضمير عليه إليها، فيكون المعنى: أنه لو فرض صحة المفسدة بأن كانت باقية فإن ذلك لا يوجب ثبوت حكم شرعي لأنها لا تؤثّر في الحكم مع المعارضة لانتفاء الشرط و هو عدم المانع.
(و أجاب به صاحب المعالم في تعريف الفقه عن قول العلّامة بأن ظنّية الطريق لا تنافي قطعية الحكم).
و الغرض من ذكر كلام صاحب المعالم هو إثبات التصويب في المقام، حيث أجاب صاحب المعالم ; عن قول العلّامة في النهاية في الجواب عن الإشكال المعروف في تعريف الفقه حيث عرّفه الاصوليون بأنه علم بالأحكام، فأورد على هذا التعريف بأنّ الفقه هو ظن بالأحكام لأنّ الدليل على ثبوت الأحكام؛ إمّا هو الكتاب أو السنة، فالأول يكون ظني الدلالة، و الثاني ظنّي الصدور، فكيف يكون الفقه هو العلم بالأحكام؟ فأجاب العلّامة ; عن هذا الإشكال بقوله: بأن ظنّية الطريق لا تنافي قطعية الحكم، فيصحّ تعريفه:
بأنّه علم بالأحكام، لأنّ الكتاب و السنّة و إن كانا ظنّيين الّا أنّ الحكم المستفاد منهما قطعي.
ففهم صاحب المعالم من كلامه أن مراده من «ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم» هو حدوث المصلحة الراجحة على المفسدة الواقعية بسبب ما دلّ من الكتاب أو السنّة على وجوب ما هو محرّم في الواقع، فينتفي الحكم الواقعي التحريمي مثلا، فينحصر الحكم بالوجوب المستفاد من الكتاب أو السنة.
فأجاب عنه صاحب المعالم بأنه تصويب قد اعترف العلّامة ببطلانه، و لكن مراد العلّامة من الحكم ليس حكما واقعيا كما فهم صاحب المعالم، بل المراد من الحكم هو