دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤ - مقدمة
ثم ما كان منه طريقا لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته من حيث القاطع و المقطوع به و أسباب القطع و أزمانه، إذ المفروض كونه طريقا إلى متعلّقه، فتترتّب عليه أحكام متعلّقه، و لا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به، لأنّه مستلزم للتناقض.
الخامس: ما يؤخذ تمام الموضوع على وجه الطريقية.
هذا كلّه فيما إذا تعلّق القطع بموضوع خارجي.
و أمّا إذا تعلّق بحكم شرعي كوجوب الصلاة مثلا، فيمكن أخذه موضوعا لحكم آخر غير ما تعلّق به، كوجوب التصدق مثلا حيث يؤخذ في موضوعه القطع بوجوب الصلاة، كما لو ورد في الشرع: إذا قطعت بوجوب الصلاة فيجب عليك التصدق، و يأتي في هذا الفرض جميع الأقسام الجارية في تعلّق القطع بموضوع خارجي. ثم إنّ جميع الأقسام المتصوّرة في القطع الموضوعي ممكنة من دون محذور.
إلّا أنّه يظهر من بعض الإشكال في أخذ القطع تمام الموضوع على وجه الطريقية حيث قال بعدم الإمكان لأنّ أخذه في الموضوع كذلك مستلزم للجمع بين متنافيين، و ذلك لأنّ معنى أخذه في الموضوع على وجه الطريقية و الكاشفية عن الواقع هو أنّ لثبوت الواقع المنكشف دخلا في تحقق الحكم، و معنى كونه تمام الموضوع عدم دخل الواقع في تحقق الحكم، بل الحكم يترتّب على القطع سواء كان هناك واقع أم لم يكن، و ليس هذا الّا الجمع بين المتنافيين و المتناقضين.
و بعبارة أخرى: أخذه على وجه الطريقية يستدعي لحاظ الواقع، و يكون النظر في الحقيقة إليه، و كونه تمام الموضوع يقتضي عدم لحاظ الواقع أصلا، و هذا يستلزم الجمع بين المتناقضين.
فعلى فرض قبول هذا الإشكال تكون الأقسام الممكنة في القطع الموضوعي ثلاثة، و مع القطع الطريقي المحض تكون الاقسام أربعة، و المصنف (قدّس سرّه) لم يتعرض إلّا إلى قسمين منها:
أحدهما: ما يكون مأخوذا في الموضوع على وجه الطريقية.
و الثاني: على نحو الصفتية.
(ثم ما كان منه طريقا لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته من حيث القاطع و المقطوع به