دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥ - مقدمة
فإذا قطع كون مائع بولا- من أيّ سبب كان- فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته او عدم وجوب الاجتناب عنه، لأنّ المفروض أنّه بمجرّد القطع يحصل له صغرى و كبرى، أعني قوله: هذا بول، و كلّ بول يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه، فحكم الشارع بأنّه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له.
إلّا إذا فرض عدم كون النجاسة و وجوب الاجتناب من أحكام نفس البول، بل من أحكام ما علم بوليّته على وجه خاصّ من حيث السبب أو الشخص أو غيرهما، [فخرج العلم حينئذ عن كونه طريقا] و يكون مأخوذا في الموضوع، و حكمه أنّه يتّبع في اعتباره مطلقا أو على وجه خاصّ دليل ذلك الحكم الثابت الذي اخذ العلم في موضوعه.
فقد يدلّ على ثبوت الحكم لشيء بشرط العلم به، بمعنى انكشافه للمكلّف من غير خصوصيّة للانكشاف، كما في حكم العقل بحسن إتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه، و قبح ما يقطع بكونه مبغوضا، فإنّ مدخليّة القطع بالمطلوبيّة أو المبغوضيّة في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختصّ ببعض أفراده.
و أسباب القطع و أزمانه ... إلى آخره).
هذا الكلام من المصنف (قدّس سرّه) إشارة إلى الفرق بين القطع الطريقي المحض و الموضوعي و يمكن الفرق بينهما بوجوه:
الأول: ما تقدّم من أنّ القطع الطريقي لا يقع وسطا، فلا يطلق عليه الحجّة بما هو عند الاصولي، و هذا بخلاف القطع الموضوعي حيث يقع وسطا و يطلق عليه الحجّة و لو مسامحة.
و الثاني: ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) حيث قال: لا يفرق فيه، أي: في الطريقي بين أفراده، و أسبابه و أزمانه، فإنّه حجّة مطلقا، و لا يمكن التصرف فيه أصلا، لما عرفت من أن حجّيته كطريقيّته غير قابلة لتعلّق الجعل نفيا و إثباتا.
و هذا بخلاف القطع الموضوعي حيث تكون حجّيته تابعة لدلالة الدليل الدال على اعتباره، و أخذه في الموضوع سعة و ضيقا، فقد يدل الدليل على أخذ خصوص القطع من جهة القاطع أو السبب، أو غيرهما في الموضوع و قد يدل على أخذ مطلق القطع في الموضوع من دون كونه مقيّدا بشيء من الخصوصيات كما في المتن.