دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٠ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
و اخرى: بالحلّ بأنه إن اريد تحريم الحلال الظاهري أو عكسه فلا نسلّم لزومه و إن اريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا فلا نسلّم امتناعه.
و الأولى أن يقال: إنّه إن أراد امتناع التعبّد بالخبر في المسألة التي انسد فيها باب
الإشكال في المقام.
(و اخرى: بالحلّ بأنه إن اريد تحريم الحلال الظاهري أو عكسه فلا نسلّم لزومه).
و هذا الجواب الحلّي و هو أنّ الحكم ينقسم إلى قسمين: هما الحكم الظاهري و الحكم الواقعي، كما يأتي بيانه في كلام المصنّف ;.
فإن كان مراد ابن قبة من تحريم الحلال و تحريم ما هو الحلال في الظاهر أو بالعكس، فلا نسلّم لزومه لأن الحلال الظاهري يأتي من قبل قيام الظن على حلّية شيء، فلم يكن مع قطع النظر عن قيامه.
و المفروض أنه لم يدل على حلّيته ظاهرا حتى يلزم مع قيام الظن على تحريمه محذور اجتماع الضدين.
(و إن اريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا فلا نسلّم امتناعه).
يعني: لو أراد من تحريم الحلال تحريم ما هو الحلال في الواقع ظاهرا، يعني: يحكم بحرمة شيء ظاهرا بمقتضى قيام الظن مع أنه يكون حلالا في الواقع، فنسلّم تحريم الحلال، و لكن لا نسلّم امتناع تحريم الحلال كذلك، إذ لا مانع من أن يكون الشيء في الواقع حلالا و في الظاهر حراما أو بالعكس، إذ ملاك امتناع اجتماع الضدين هو وحدة الموضوع و الزمان، و هذا الملاك غير موجود في المقام لأنّ موضوع الحكم الواقعي هو المطلق، و موضوع الحكم الظاهري هو المقيّد بالجهل بالحكم الواقعي، و تغاير الشيء المطلق و الشيء المقيد بديهي، فلا يلزم اجتماع الضدين لتعدّد الموضوع.
ثم لمّا كان هذا الجواب غير خال عن الإشكال لأنّ تحريم الحلال يتصوّر على وجوه كما يأتي تفصيله، و يكون بعضها قبيحا عدل المصنّف ; عن هذا الجواب حيث قال:
(و الأولى أن يقال: إنه إن أراد امتناع التعبّد بالخبر).
يعني: فالأولى هو التفصيل بين صورة الانسداد و بين صورة انفتاح باب العلم. ثم على الثاني بين كون الظن مشتملا على مصلحة، و بين عدم كونه كذلك. ثم بين كونه مساويا