دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٦ - الموضع الأول و تفصيله
أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [١]) [٢].
و هذا أيضا يدل على تقرير الإمام ٧ لهما في التعرض لاستفادة الأحكام من الكتاب و الدخل و التصرف في ظواهره.
و من ذلك استشهاد الإمام ٧ بآيات كثيرة، مثل: الاستشهاد لحلّية بعض النساء بقوله تعالى: وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [٣]، و في عدم جواز طلاق العبد بقوله تعالى: عَبْداً
تدلّ هذه الرواية على عدم جواز العمل بظاهر القرآن من دون تفسير.
و النكتة في التعبير بلا جناح الراجع إلى بيان الترخيص في أصل الجعل و التشريع، هو أنّ الناس كانوا يتوهّمون أنّ تشريع القصر في السفر أمر بعيد فيه جناح و بأس، فصرّح الشارع بنفي الجناح دفعا لهذا التوهّم منهم، كما عبّر بنفس هذا التعبير بالنسبة إلى السعي بين الصفا و المروة حيث قال تعالى: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما أي: بالصفا و المروة، فالمراد هو وجوب السعي بينهما و عبّر بنفي الجناح لأنّ الناس كانوا يتوهّمون أنّ تشريع السعي بين الصفا و المروة بعيد لأنّه من عمل المشركين، فصرّح الشرع بشرعيّته في مقابل توهّمهم، فنفي الجناح راجع إلى الجعل و التشريع فلا ينافي أن يكون المجعول هو الوجوب، غاية الأمر يكون رجوع الترخيص الظاهر في المجعول إلى الجعل، و التشريع على خلاف الظاهر، فيحتاج إلى بيان.
و تفسير هذا مضافا إلى جواب الإمام عمّا ذكر زرارة، و محمد بن مسلم، الذي يدل على تقرير الإمام لهما لاستنباط الحكم من الكتاب و الاستشكال في ظاهره، فيكون دليلا على حجّية ظاهر القرآن. هذا تمام الكلام فيما دلّ على حجّية ظواهر القرآن بحسب قول الإمام ٧ و تقريره.
و بقي الكلام فيما دلّ على حجّية ظواهر القرآن بحسب فعل الإمام ٧، و قد أشار إليه المصنّف ; بقوله: (و من ذلك استشهاد الإمام ٧ بآيات كثيرة، مثل: الاستشهاد لحلّية بعض النساء بقوله تعالى: وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ، و في عدم جواز طلاق العبد بقوله
[١] البقرة: ١٥٨.
[٢] الفقيه ١: ٢٧٨/ ١٢٦٦.
[٣] النساء: ٢٤.