دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٧ - الموضع الأول و تفصيله
مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [١].
و من ذلك الاستشهاد لحلّية بعض الحيوانات بقوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً [٢] الآية، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى.
الثاني من وجهي المنع: إنّا نعلم بطروّ التقييد و التخصيص و التجوّز في أكثر ظواهر الكتاب، و ذلك ممّا يسقطها عن الظهور، و فيه:
أولا: النقض بظواهر السنّة، فإنّا نقطع بطروّ مخالفة الظاهر في أكثرها.
تعالى: عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ).
و المستفاد من فعل الإمام حيث استشهد بهذه الآيات هو حجّية ظواهر القرآن إذ لو لم يكن القرآن صادرا للإفهام، و لم يكن التمسّك به جائزا لم يكن وجه لتمسّك الإمام ٧ بظاهر الآيات، بل كان له بيان الحكم من دون الاستشهاد بالقرآن، و هذا تمام الكلام في الوجه الأول الذي استدل به الأخباريون على عدم جواز العمل بظواهر الكتاب فيقع الكلام في الوجه الثاني.
و قد أشار إليه المصنّف ; بقوله: (الثاني من وجهي المنع: إنّا نعلم بطروّ التقييد و التخصيص و التجوّز في أكثر ظواهر الكتاب، و ذلك ممّا يسقطها عن الظهور).
و حاصل هذا الوجه يتضح بعد ذكر مقدّمة، و هي: إنّ الآيات المتشابهات ليست بحجّة قطعا كما في الخبر المتقدّم المرويّ عن الإمام الصادق ٧، قال ٧ في حديث طويل: (إنّما هلك الناس في المتشابه) [٣].
ثم المتشابه يكون على قسمين، و منه ما هو المتشابه بالذات و هو كون اللفظ مجملا حقيقة، و منه ما هو المتشابه بالعرض الحاصل بالعلم الإجمالي بطروّ التخصيص للعموم، و التقييد للإطلاق فيسقط ظهور العام في العموم، و المطلق في الإطلاق، فيكون كل واحد منهما متشابها بالعرض، فيسقط عن الحجّية كالمتشابه بالذات، فلا يجوز العمل به.
إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول: إنّ المقام يكون من المتشابه بالعرض عند الأخباريين،
[١] النحل: ٧٥.
[٢] الأنعام: ١٤٥.
[٣] الوسائل ٢٧: ٢٠١، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٦٢.