دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٤ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
المنقول بعد حجّيته كالمحصّل فيما يستكشف منه و الاعتماد عليه و قبوله و إن كان من الأدلّة الظنّية باعتبار ظنيّة أصله، و لذا كانت النتيجة في الشكل الأوّل تابعة في الضروريّة و النظريّة و العلميّة و الظنّية و غيرها لأخسّ مقدمتيه مع بداهة إنتاجه.
فينبغي- حينئذ- أن يراعى حال الناقل حين نقله، من جهة ضبطه و تورّعه في النقل و بضاعته في العلم، و مبلغ نظره، و وقوفه على الكتب و الأقوال، و استقصائه لما تشتّت منها، و وصوله إلى وقائعها، فإنّ أحوال العلماء مختلف فيها اختلافا فاحشا.
النتيجة لهما.
(و وجهه أنّ السبب المنقول بعد حجّيته كالمحصّل)، بمعنى: إنّ المنقول إليه كأنّه بنفسه تتبع الأقوال ثم حصّلها به، فكما يمكن استكشاف قول الإمام ٧، أو الدليل المعتبر بالإجماع المحصّل للمتتبع و المحصّل للأقوال كذلك يمكن استكشافهما للمنقول إليه بالإجماع المنقول.
(و إن كان من الأدلّة الظنّية باعتبار ظنّية أصله) أي: و إن كان ما يستكشف من ذلك السبب من قول المعصوم ٧، أو الدليل المعتبر ظنّيا، و ذلك باعتبار ظنّية أصله، و هو نقل السبب فإذا كان السبب منقولا بخبر الواحد كان ظنّيا، فيكون المنكشف- أيضا- ظنّيا.
(و لذا كانت النتيجة في الشكل الأوّل) تابعة لأخسّ مقدمتيه، و تطبيق هذا في المقام هو أنّ المقدمة الثانية- و هي حجّية نقل السبب- و إن كانت قطعية إلّا أنّ المقدمة الاولى و هي نقل ما دلّ اللفظ على كونه سببا ظنّية، فالنتيجة هي استكشاف قول الإمام ٧ أو الدليل المعتبر ظنّية. فالحاصل ممّا ذكر: إنّ قول الإمام ٧، أو الدليل المعتبر يكون من الأدلّة الظنّية.
(فينبغي حينئذ)، أي: حين تمهيد المقدمات المذكورة (أن يراعى حال الناقل حين نقله، من جهة ضبطه و تورّعه في النقل ... إلى آخره)، و يجب على المنقول إليه أن يلاحظ حال الناقل حين نقله من جهة كونه ضابطا أو غير ضابط، و من حيث كونه ناسيا أو غيره، و من جهة كونه محتاطا في النقل، من حيث تورّعه، أو غير محتاط، و من حيث بضاعته العلمية، و اطّلاعه على الكتب و الأقوال و استقصائه لها.