دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٩ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
سبحان اللّه! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون، و يقطع أربعا فيكون عليه عشرون؛ كان يبلغنا هذا و نحن بالعراق، فقلنا: إنّ الذي جاء به شيطان، قال ٧: (مهلا يا أبان! هذا حكم رسول اللّه ٦، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغ الثلث رجع إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، و السّنّة إذا قيست محق الدّين) [١].
و هي و إن كانت ظاهرة في توبيخ أبان على ردّ الرواية الظنّية التي سمعها في العراق بمجرّد استقلال عقله بخلافه، أو على تعجّبه ممّا حكم به الإمام ٧، من جهة مخالفته لمقتضى القياس، إلّا أنّ مرجع الكلّ إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الأحكام،
قلت: سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون، و يقطع أربعا فيكون عليه عشرون كان يبلغنا هذا و نحن بالعراق، فقلنا: إن الذي جاء به شيطان، قال ٧: (مهلا يا أبان هذا حكم رسول اللّه ٦ إنّ المرأة تعاقل الرجل- أي: تساوي الرجل- إلى ثلث الدية، فإذا بلغ الثلث رجع إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، و السّنّة إذا قيست محق الدّين).
هذا تمام الرواية، و مقتضى القياس القطعي أن يكون عليه أربعون في قطع أربع أصابع حتى يكون لكل إصبع عشر من الإبل، و لمّا حكم الامام ٧ بالعشرين تعجّب أبان بقوله:
سبحان اللّه، لأنه كان مخالفا لعقله، إذ عقله قد حكم بعشر من الإبل لكل إصبع، و كان هذا الحكم من العقل خطأ فيكون هذا الخطأ من العقل دليلا على وقوع الخطأ في حكم العقل في مناطات الأحكام.
و الحاصل من الرواية أن الدية الكاملة في قتل الرجل مائة من الإبل، و في المرأة نصفها و في قطع جميع أصابع الرجل- أيضا- دية كاملة لكل إصبع عشرة، و دية جميع أصابع المرأة تكون نصف ما في أصابع الرجل و هي الخمسون، و لكن لا بمعنى أن يكون لكل إصبع خمسة، بل دية أصابع المرأة تساوي دية أصابع الرجل إلى ثلث الدية الكاملة، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، فعلى هذا حكم الإمام يكون على هذه القاعدة لأن الأربعين تجاوز عن ثلث الدية فتعود دية المرأة إلى النصف، و نصف الأربعين هو العشرون.
[١] الكافي ٧: ٢٩٩/ ٦.