دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٧ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
المذكورة في كتب المنطق، و من ثم وقعت الاختلافات و المشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية و الطبيعيّة، و بين علماء الإسلام في اصول الفقه و مسائل الفقه و علم الكلام و غير ذلك.
و السبب في ذلك أنّ القواعد المنطقيّة إنّما هي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادّة، إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب موادّ الأقيسة تقسيم الموادّ على وجه
كلّيّ إلى أقسام، و ليست في المنطق قاعدة بها يعلم أنّ كلّ مادّة مخصوصة داخلة في أيّ قسم من الأقسام، و من المعلوم عند اولي الألباب امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك».
ثمّ استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره، و قال بعد ذلك:
الواجب هل هي واجبة أم لا؟ و كذا اختلافهم في المسائل الفقهية لا يحتاج إلى البيان فهذه الامور لا تكون حسية، و لا قريبة بالإحساس.
فتحصّل من جميع ما ذكر أنّ العلوم النظرية على قسمين:
قسم ينتهي إلى مادة قريبة من الإحساس، فلا يقع الخطأ في هذا القسم لأنّ الخطأ من جهة المادة لا يتصوّر، إذ المفروض أنّها حسية، أو قريبة من الإحساس، و الخطأ من جهة الهيئة و الصورة مصون بعد تحقّق الشرائط في الشكل القياسي من الأشكال المنطقية فتكون النتيجة قطعية من دون وقوع الخطأ فيها.
و قسم ينتهي إلى مادة بعيدة عن الإحساس، فيقع الخطأ فيه من جهة المادة، إذ ليس لنا في المنطق قاعدة يصون بها الخطأ من جهة المادة، و قد تقدّم الكلام في مواد الأقيسة، و ليست في المنطق قاعدة يعلم بها أنّ كل مادة مخصوصة داخلة في قسم من الأقسام المذكورة.
نعم، إنّ الأقيسة من جهة الصورة لا يختلط بعضها ببعض حتى يتحقّق الاشتباه و الخطأ من حيث الصورة، فالحاصل من هذه المقدمة: إنّ القطع الحاصل من المقدمات العقلية غير الضرورية قد يكون خطأ، فثبت ما يدّعيه المحدّث الأسترآبادي و الأخباريون، من كثرة الخطأ في المقدمات العقلية فلا يكون القطع الحاصل منها حجّة للعلّة المذكورة.
(ثم استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره).
و حاصل ما استظهر من بعض الأخبار الدالة على أنّ اللّه تعالى خلط الحق و الباطل،