دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و من هنا يظهر الجواب عن قبح التجرّي، فإنّه لكشف ما تجرّى به عن خبث الفاعل لكونه جريئا عازما على العصيان و التمرّد، لا عن كون الفعل مبغوضا للمولى.
و الحاصل أنّ الكلام في كون هذا الفعل- غير المنهي عنه واقعا- مبغوضا للمولى من حيث تعلّق اعتقاد المكلّف بكونه مبغوضا، لا في أنّ هذا الفعل المنهي عنه باعتقاده ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيّده و كونه جريئا في مقام الطغيان و المعصية و عازما عليه، فإنّ هذا غير منكر في هذا المقام- كما سيجيء- و لكن لا يجدي في كون الفعل محرّما شرعيّا، لأنّ استحقاق المذمّة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل.
و من المعلوم أنّ الحكم العقلي باستحقاق الذمّ إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل لا بالفاعل.
و أمّا ما ذكر من الدليل العقليّ فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع، لأنّه عصى
خلاف فيه ظاهرا.
و السريرة: قد تطلق على السجية و الجبلّة، و قد تطلق على النيات الباطنية و الامور الخفية.
و في مجمع البحرين: السرائر ما أسرّ في القلوب، و العقائد و النيات و غيرها و ما خفى من الأعمال.
(و من هنا يظهر الجواب عن قبح التجرّي).
فإنّه قبيح لكشف ما تجرّى به عن خبث الفاعل و عن كونه شقيّا لكونه جريئا و عازما على العصيان و التمرد، و ليس حكم العقل على القبح من جهة كون الفعل مبغوضا للمولى لأنّ شرب الخل ليس مبغوضا للمولى.
و الحاصل أنّ التجرّي فيه جهتان:
الاولى: أنّ التجرّي كاشف عن سوء سريرة الفاعل، و لا خلاف في هذه الجهة.
الثانية: أنّ التجرّي يوجب قبح الفعل المتجرّى به، فيكون محرما شرعا.
فالنزاع في الجهة الثانية بمعنى أنّ التجرّي هل يوجب قبح الفعل ليكون حراما أم لا؟
المصنّف ; يقول ليس فيه قبح فعلي بل فيه قبح فاعلي، و القبح الفاعلي لا يستلزم الحرمة الشرعية.