دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٩ - خبر الواحد
أحدهما: كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعة، فقد ذهب شرذمة من متأخّري الأخباريّين، فيما نسب إليهم إلى كونها قطعيّة الصدور، و هذا قول لا فائدة في بيانه و الجواب عنه إلّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم، و إلّا فمدّعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه، و قد كتبنا في سالف الزمان في ردّ هذا القول رسالة تعرّضنا فيها لجميع ما ذكروه و بيان ضعفها بحسب ما أدّى إليه فهمي القاصر.
خلاف في أصل وجوب العمل بالأخبار الموجودة في الكتب المعروفة، فإنّ وجوب العمل بها يكون موردا للاتفاق مع قطع النظر عن كونها قطعية الصدور، و عدم كونها كذلك، و كونها ظنونا خاصة، أو مطلقة، و كونها أخبار آحاد أو متواترة، أو آحادا مقرونة بالقرائن.
و بالجملة- مع قطع النظر عن هذه الاختلافات- يكون ما في الكتب المعروفة مرجعا للعلماء في الأحكام مع اختلاف مذاهبهم في العمل فيها، فأصل وجوب العمل بها في الجملة يكون ممّا لا خلاف فيه (بل لا يبعد كونه)، أي: وجوب العمل بها (ضروريّ المذهب)، أي: شعار المذهب، فلم تكن الضرورة هنا بمعناها الحقيقي، حتى لا يكون غير العامل بها كافرا.
(و إنّما الخلاف في مقامين: أحدهما: كونها مقطوعة الصدور، أو غير مقطوعة ... إلى آخره)؛ لأنّ بعض الأخباريين كالمحدّث الأسترآبادي، و الشيخ الحر العاملي (قدّس سرّهما) ذهبا إلى كونها قطعية الصدور على ما نسب إليهما و هو باطل، إذ لو كانت الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة مقطوعة الصدور لما كانت متعارضة، و لم يبق مجال لبيان المرجّحات، و أخبار العرض على الكتاب، و غيرها من التوالي الفاسدة، و من يريد التفصيل فعليه بالمطولات.
ثمّ يقول المصنّف ;: (لا فائدة في بيانه و الجواب عنه إلّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم) و فائدة ذكر هذا القول يكون منحصرا في أن لا يحصل هذا الوهم للآخرين كما حصل لهم (و إلّا فمدّعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه ... إلى آخره).
و لو قطعنا النظر عن الفائدة المذكورة، و هي تنبيه الآخرين على بطلان هذا الوهم لئلّا يحصل لهم، فلا فائدة اخرى لتعرض هذا القول، إذ لا يؤثر لمن قطع بصدور هذه الأخبار