دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٠ - خبر الواحد
الثاني: أنّها مع عدم قطعيّة صدورها معتبرة بالخصوص أم لا؟
فالمحكيّ عن السيّد و القاضي و ابن زهرة و الطبرسيّ و ابن إدريس، (قدّس اللّه اسرارهم)، المنع و ربّما نسب إلى المفيد (قدّس سرّه)، حيث حكي عنه في المعارج أنّه قال: «إنّ خبر الواحد القاطع للعذر، هو الذي يقترن إليه دليل يفضي بالنظر إلى العلم و ربّما يكون ذلك إجماعا أو شاهدا من عقل». و ربّما ينسب إلى الشيخ، كما سيجيء عند نقل كلامه، و كذا إلى المحقق، بل إلى ابن بابويه، بل في الوافية: «إنّه لم يجد القول بالحجّيّة صريحا ممّن تقدّم على العلّامة» و هو عجيب.
و أمّا القائلون بالاعتبار فهم مختلفون، من جهة أنّ المعتبر منها كلّ ما في الكتب الأربعة كما يحكى عن بعض الأخباريّين أيضا، و تبعهم بعض المعاصرين من الاصوليّين بعد استثناء ما كان مخالفا للمشهور؛ أو أنّ المعتبر بعضها و أنّ المناط في الاعتبار عمل الأصحاب كما يظهر من كلام المحقّق، أو عدالة الراوي أو وثاقته أو مجرّد الظن بصدور الرواية من غير
بيان ضعف مبنى قطعه.
(الثاني: أنّها مع عدم قطعيّة صدورها معتبره بالخصوص أم لا؟ ... إلى آخره) و نسب إلى جماعة من العلماء عدم حجّية أخبار الآحاد كما هو المذكور في المتن.
و قد حكي عن المفيد ; (أنّه قال: إنّ خبر الواحد القاطع للعذر)، أي: الحجّة (هو الذي يقترن إليه دليل يفضي بالنظر إلى العلم)، يعني: إنّ خبر الواحد لا يكون حجّة إلّا أن يكون مفيدا للعلم بأن يكون مقرونا بقرينة يؤدّي التأمّل و النظر إليها إلى العلم، و معلوم أنّ الخبر المفيد للعلم و لو بالقرينة يكون خارجا عن محل النزاع لكونه حجّة بالاتّفاق (بل في الوافية: «إنّه لم يجد القول بالحجّية صريحا ممّن تقدّم على العلّامة» و هو عجيب)، إذ قال صاحب الوافية: إنّه لم يجد التصريح بحجّية خبر الواحد ممّن تقدم على العلّامة، فيكون هذا دليلا و لا أقل مؤيّدا على عدم الحجّية.
ثمّ يقول المصنّف ;: إنّ هذا القول من صاحب الوافية عجيب، و كيف لا يكون عجيبا و كلمات من تقدّم على العلّامة مشحونة على التصريح بحجّية أخبار الآحاد؟!
(و أمّا القائلون بالاعتبار فهم مختلفون)، بين القائل باعتبار كلّ ما في الكتب الأربعة، و بين القائل باعتبار البعض، ثمّ القائلون باعتبار البعض اختلفوا في مناط الاعتبار بأنّه هل