دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٦ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
فالمانع في الحقيقة هي المخالفة العملية القطعية و لو تدريجا مع عدم التعبّد بدليل ظاهري، فتأمّل جدا.
هذا كلّه فى المخالفة القطعية للحكم المعلوم اجمالا من حيث الالتزام، بأن لا يلتزم به أو يلتزم بعدمه في مرحلة الظاهر إذا اقتضت الاصول ذلك.
و أمّا المخالفة العملية، فإن كانت لخطاب تفصيلي فالظاهر عدم جوازها، سواء كانت فى الشبهة الموضوعية، كارتكاب الإنائين المشتبهين المخالف لقول الشارع: اجتنب عن
الإباحة.
فتقريب هذا الوجه هو أن الحكم بالتخيير في المقام يستفاد ممّا دلّ عليه في باب تعارض الخبرين اللذين يعلم بكذب أحدهما مع احتمال كذبهما معا، فإذا ثبت التخيير هناك مع احتمال كذبهما ثبت في المقام بطريق أولى للقطع بكون أحدهما مطابقا للواقع.
ثم المراد بالتخيير في المقام هو التخيير الابتدائي لأنّ التخيير الاستمراري يؤدّي إلى المخالفة العملية التدريجية كالإباحة، فلا معنى لترجيحه عليها.
(فتأمّل) لعلّه اشارة إلى عدم استفادة التخيير ممّا دلّ عليه في باب التعارض، و ذلك للفرق بين المقامين، لأنّ التخيير في باب تعارض الخبرين يكون بين الحجّتين، و هذا بخلاف المقام حيث يكون التخيير فيه بين الحكمين، فيكون المقام خارجا عن باب التعارض، فلا يدلّ ما دلّ على التخيير في باب التعارض عليه في المقام أصلا، فضلا عن دلالته بالأولوية.
(و أمّا المخالفة العملية، فإن كانت لخطاب تفصيلي فالظاهر عدم جوازها ... إلى آخره).
ثم المخالفة العملية لها أقسام لأن المخالفة تارة تكون لخطاب معين معلوم تفصيلا، و الاشتباه وقع في متعلّقه كما في كلام المصنّف ;، و اخرى تكون لخطاب مردّد بين الخطابين.
ثم الخطابان تارة يكونان من نوع واحد ككونهما تحريميين أو وجوبيين، و اخرى يكونان من نوعين كالوجوب و الحرمة، و على جميع الأقسام تارة تكون الشبهة حكمية و اخرى موضوعية.
ثم يقول المصنّف بعدم جواز مخالفة الخطاب التفصيلي حيث قال: (فإن كانت لخطاب