دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٦ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
جماعة أفاد له العلم بالواقع. و قبول هذا الخبر لا يجدي شيئا، لأنّ المفروض أنّ تحقّق مضمون المتواتر ليس من لوازم إخبار الجماعة الثابت بخبر العادل.
نعم، لو أخبر بإخبار جماعة يستلزم عادة تحقّق المخبر به- بأن يكون حصول العلم بالمخبر به لازم الحصول لإخبار الجماعة، كأن أخبر- مثلا- بإخبار ألف عادل أو أزيد بموت زيد و حضور جنازته- كان اللّازم من قبول خبره الحكم بتحقّق الملزوم، و هو إخبار الجماعة،
خبر، أخبر به جماعة أوجب إخبارهم العلم للسامع. و هذا القسم من الخبر المتواتر ليس له حدّ محدود، بل يختلف باختلاف الأشخاص و خصوصيّات المقامات كما ذكر المصنّف ;، أو المنشأ في حصول هذه الصفة في خبر هو إخبار جماعة كثيرة بحيث يمتنع عادة خطؤهم و تواطؤهم على الكذب، و هذا القسم من المتواتر يفيد القطع بصدق المخبرين، من جهة نفس كثرتهم من دون ضم شيء آخر.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك أنّ ما ذكره المصنّف ; يكون مبنيا على كون المنشأ لهذه الصفة هو نفس إخبار جماعة تفيد العلم للسامع من دون اشتراط الكثرة فيهم، و لكن ذهب الأكثر إلى الثاني حيث اشترطوا في تحقّق التواتر كثرة المخبرين بحيث يمتنع خطؤهم في الكذب.
ثم أوردوا على ما ذكره المصنّف ; بما حاصله: إنّ المتواتر هو خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدق الخبر، فلا يختلف باختلاف الأشخاص و الخصوصيّات المقامية، فيخرج بقيد كونه مفيدا للعلم بنفسه ما يفيد العلم بالقرائن من إخبار الجماعة، و باعتبار الكثرة ما يفيد العلم بملاحظة خصوصيات الخبر من جهة المخبر و السامع و المخبر به، كما إذا كان المخبر معروفا بالصدق، و السامع ممّن يقبل و يصدق خبر كل مؤمن من باب حمل فعل المسلم على الصحة و كلامه على الصدق، و المخبر به ممّا يكثر وقوعه عادة في الخارج، كقتل الناس بعضهم بعضا، كما في يومنا هذا.
و كيف كان، إنّ التواتر عند المصنّف ; صفة تحصل بإخبار جماعة تفيد العلم للسامع.
(و قبول هذا الخبر لا يجدي شيئا، لأنّ المفروض أنّ تحقّق مضمون المتواتر ليس من لوازم إخبار الجماعة الثابت بخبر العادل)، أي: إنّ قبول هذا الخبر، ما لم ينضم إليه ما يفيد العلم لا يجدي و لا يكون مفيدا؛ لأنّه لم يكن ملزوما للحكم الصادر عن الإمام ٧.