دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣١ - الشهرة الفتوائيّة
يردّ علمه إلى أهله، و إلّا فلا معنى للاستشهاد بحديث التثليث.
و ممّا يضحك الثّكلى في هذا المقام توجيه قوله: (هما معا مشهوران) بإمكان انعقاد الشهرة في عصر على فتوى، و في عصر آخر على خلافها، كما قد يتّفق بين القدماء
هو المعنى اللغويّ، أعني: الواضح المعروف، فهما متّحدان معنى في زمان الأئمّة :، فحينئذ يصح إطلاق المشهور على المجمع عليه كما اطلق في المقبولة، و بالعكس.
نعم، التنافي بينهما قد حدث بين الفقهاء بعد مرور السنين و ابتعادها عن زمن المعصومين، فصار الإجماع عندهم هو اتّفاق الكل، و المشهور هو اتّفاق جلّ الفقهاء في حكم من الأحكام.
و الحاصل هو أنّ اطلاق المشهور على المجمع عليه في الرواية لا يكون شاهدا على كون المجمع عليه هو المشهور المصطلح عند الفقهاء، فمعنى الرواية أنّه يؤخذ بالرواية التي تكون معروفة بين الأصحاب، و يترك ما لا يعرفه إلّا الشاذّ، فكانت الرواية المشهورة من قبيل بيّن الرشد، و الشاذّة من قبيل المشكل، فينطبق عليهما حديث التثليث فيصح الاستشهاد به في المقام.
(و إلّا فلا معنى للاستشهاد بحديث التثليث)، أي: و إن لم يكن المراد من المجمع عليه هو المعروف المنطبق عليه ما هو بيّن الرشد، و المراد من الشاذّ هو غير الواضح المنطبق عليه ما هو المشكل الذي يردّ إلى اللّه و رسوله، بأن لا يؤخذ به، بل يترك، فلا معنى للاستشهاد بحديث التثليث، إذ لو كان المراد من المجمع عليه هو الإجماع الاصطلاحي أو المشهور الاصطلاحي لكان ممّا لا ريب فيه، و كان مقابله ممّا لا ريب في بطلانه، فلم يكن مجال للاستشهاد بحديث التثليث؛ لأنّ الغرض من الاستشهاد به هو ردّ ما فيه ريب إلى اللّه تعالى، و ما لا ريب في بطلانه لا يردّ إلى اللّه تعالى.
فالمتحصّل من الجميع: أن المقبولة لا تدلّ على حجّية الشهرة في الفتوى أصلا.
(و مما يضحك الثّكلى في هذا المقام توجيه قوله: (هما معا مشهوران) بإمكان انعقاد الشهرة في عصر على فتوى، و في عصر آخر على خلافها).
و قد تقدّم في المرفوعة [١] أنّ الراوي قد فرض الشهرة في كلا الطرفين، و هذا الفرض
[١] غوالي اللآلئ ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.