دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٨ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
المفروض كونه توصّليا حصول مضمونه، أعني: ايقاع الفعل أو الترك تخييرا، و هو حاصل من دون الخطاب التخييري، فيكون الخطاب طلبا للحاصل، و هو محال، الّا أن يقال: إنّ المدّعي للخطاب التخييري إنّما يدعي ثبوته بأن يقصد منه التعبّد بأحد الحكمين، لا مجرد حصول مضمون أحد الخطابين الذي هو حاصل، فينحصر دفعه حينئذ بعدم الدليل، فافهم هذا.
ثم بطلان القسم الثاني من التالي و هو الوجوب التعييني واضح لا يحتاج اثباته إلى تكلّف، إذ يكون معناه هو وجوب الالتزام بخصوص الحكم الواقعي المعيّن عند اللّه المجهول عند المكلّف، فيلزم تكليف المكلّف بما لا يعلمه، و هذا تكليف بلا بيان و التكليف كذلك قبيح عقلا و لم يقل به أحد شرعا.
و بقي بطلان القسم الأول من التالي و هو كون وجوب الالتزام وجوبا تخييريا فنقول: إن كل حكم يحتاج ثبوته في الشرع إلى دليل دالّ عليه، و لم يكن في الشرع دليل دالّ على التخيير و ذلك لأن الدليل لو كان لكان؛ إمّا الخطاب المجمل، أو غيره.
و لا يمكن اثبات التخيير بنفس ذلك الخطاب المجمل، كالأمر بدفن الكافر المردّد بين الإيجاب فيكون الدفن واجبا و بين التهديد، فيكون محرّما لأن المستفاد من هذا الدليل هو الوجوب أو الحرمة فقط، فلا دليل يدلّ على التخيير أصلا، فضلا عن الالتزام.
و الخلاصة أن نفس الخطاب لا يمكن أن يكون دليلا، فلو كان فلا بدّ أن يكون خطابا آخر، ثم الخطاب الآخر؛ إمّا خطاب توصّلي أو تعبّدي، و الأول مردود بوجهين:
الوجه الأول: هو عدم الدليل على وجود هذا الخطاب في الشرع.
و الوجه الثاني: أنه غير معقول لأنه مستلزم لطلب ما هو حاصل و هو محال، و ذلك لأن المكلّف قبل هذا الخطاب لا يخلو تكوينا من الفعل أو الترك، و المطلوب من هذا الخطاب- أيضا- هو تخيير المكلّف بين الفعل و الترك، فليس هذا الّا طلبا للحاصل، فإذا انتفى التخيير بهذا البيان ينتفي وجوب الالتزام لأجل انتفاء موضوعه.
الثاني، أي: الخطاب التعبّدي مردود لأجل عدم الدليل عليه، و لا يرد عليه الإشكال المتقدم حتى يكون مردودا بالوجهين المذكورين في الخطاب التوصّلي فينحصر دفعه بعدم الدليل على ثبوته، فتحصّل من الجميع بطلان التالي بكلا شقّيه، فالنتيجة تكون عدم