دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٠ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
الفصل فيما علم كون الفصل فيه طرحا لقول الإمام ٧.
قال المصنّف ; بعد ما حكم بجواز المخالفة الالتزامية: يظهر من جماعة عدم جواز المخالفة الالتزامية كالعملية حيث قالوا في مسألة الإجماع المركّب بالمنع من الرجوع إلى حكم مخالف لما عند الامام ٧، فمقتضى إطلاق كلامهم هو المنع عن المخالفة عملية كانت أو التزامية.
(و عليه بنوا عدم جواز الفصل فيما علم كون الفصل فيه طرحا لقول الإمام ٧).
يعني: بنوا عدم القول بالفصل على المنع من الرجوع إلى الحكم المخالف للواقع إذا كان القول بالفصل موجبا لطرح قول الإمام ٧، كخرق الإجماع المركّب المستلزم لطرح قول الإمام ٧.
فلا بدّ لنا من بيان الفرق بين الإجماع المركّب، و بين القول بعدم الفصل لأنّهما قد ينطبقان في مورد واحد، كالعيوب الموجبة لجواز فسخ النكاح، كالجنون و الجذام و البرص و الرتق و الفتق و الخصي و العنين، فإذا ذهب بعض الفقهاء إلى جواز الفسخ بكل واحد منها، و ذهب بعضهم إلى عدم جواز فسخ النكاح بشيء منها، فإنّه يحصل من هذين القولين الإجماع على عدم الفرق بينها في الحكم و عدم التفصيل بينها من حيث الحكم، فالقول بجواز الفسخ ببعضها دون بعض خرق للإجماع المركّب و قول بالفصل.
فنقول: إن النسبة بينهما عموم من وجه، و ذلك باعتبار اختلاف المناط و الملاك فيهما، فإن الملاك في الإجماع المركّب هو الاختلاف على قولين. و الملاك في القول بعدم الفصل هو تعدد الموضوع.
ثم عدم التفرقة في الحكم في المثال المذكور واجد لكلا الملاكين، فيكون مادة الاجتماع بينهما لصدقهما معا، ثم مادة الافتراق من جانب الإجماع المركّب كردّ المشتري الجارية البكر بعد وطئها لأجل عيب فيها كالعمى و البكم مثلا، فإذا ذهب بعض الفقهاء بعدم جواز الردّ مطلقا، و بعضهم به مع الأرش لثبت منهم الإجماع على عدم جوازه مجانا، فالقول به خرق للإجماع المركّب، و طرح لقول الإمام ٧، و لا يصدق على هذا المثال القول بعدم الفصل لانتفاء ملاكه، و هو تعدّد الموضوع. و مادة الافتراق من جانب القول بعدم الفصل، مثل: ما إذا اتفق الفقهاء على وحدة الحكم في الشك بين الاثنين و الثلاث،