دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٨ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
و أمّا إذا قلنا باشتراط عدم كون الظن على خلافها، فلقائل أن يمنع أصالة حرمة العمل بالظن مطلقا، لا على وجه الالتزام و لا على غيره.
أما مع عدم تيسّر العلم في المسألة، فلدوران الأمر فيها بين العمل بالظن و بين الرجوع إلى الأصل الموجود في تلك المسألة على خلاف الظن.
و كما لا دليل على التعبّد بالظن، كذلك لا دليل على التعبّد بذلك الأصل، لأنّه المفروض، فغاية الأمر التخيير بينهما، أو تقديم الظن لكونه أقرب إلى الواقع، فيتعيّن بحكم العقل.
و أمّا مع التمكّن من العلم في المسألة فلأنّ عدم جواز الاكتفاء فيها بتحصيل الظن
الاصول لفظية كانت أو عملية غير مقيّد بصورة عدم الظن على خلافها).
اختلف الاصوليون في اعتبار الاصول، فذهب بعضهم إلى أنّ اعتبارها يكون مشروطا بعدم الظن على خلافها، و قال جماعة- و المصنّف ; منهم-: بأن اعتبارها غير مشروط بذلك، فتكون حجّة مطلقا، فحرمة العمل بالظن من الجهتين مبنيّ على حجّيتها مطلقا، بمعنى أن يكون العمل بالظن حراما من جهة التشريع، و الطرح على القول بحجّية الاصول مطلقا.
(و أمّا إذا قلنا باشتراط عدم كون الظن على خلافها) فلا يكون العمل بالظن حراما مطلقا، سواء كان العمل به تعبّدا أو اشتهاء، و سواء كان موجبا لطرح الأصل أم لم يكن كذلك، و سواء كان المكلّف متمكّنا من العلم أم لا.
أمّا وجه عدم حرمة العمل بالظن مع عدم تمكّن المكلّف من العلم، فلدوران الأمر بين العمل بالظن، و بين الرجوع إلى الأصل القائم على خلافه، و لا بدّ من العمل بأحدهما لعدم سقوط التكليف عنه، فلا بدّ من امتثاله؛ إمّا عن طريق الظن أو الأصل.
و كما لا دليل على التعبّد بالظن كذلك لا دليل على التعبّد بذلك الأصل، إذ أدلة اعتباره مختصّة بصورة عدم الظن بالخلاف.
(فغاية الأمر التخيير بينهما) و الظاهر من التخيير هو التخيير في المسألة الاصولية بأن يكون المكلّف مخيّرا بين العمل بالظن، و بين العمل بالأصل (أو تقديم الظن لكونه أقرب إلى الواقع) إذ فيه جهة كشف عن الواقع بخلاف الأصل.
(و أمّا مع التمكّن من العلم في المسألة فلأنّ عدم جواز الاكتفاء فيها بتحصيل الظن