دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - الكلام في الموضع الثاني
فما ذكره- من ابتناء كون ظواهر الكتاب ظنونا مخصوصة على شمول الخطاب للغائبين- غير سديد، لأن الظن المخصوص إن كان هو الحاصل من المشافهة الناشئ عن ظن عدم الغفلة و الخطأ، فلا يجري في حقّ الغائبين، و إن قلنا بشمول الخطاب لهم، و إن كان هو الحاصل من أصالة عدم القرينة فهو جار في الغائبين و إن لم يشملهم الخطاب.
و ممّا يمكن أن يستدل به أيضا- زيادة على ما مرّ من اشتراك أدلة حجّية الظواهر من إجماعي العلماء و أهل اللسان- ما ورد في الأخبار المتواترة معنى من الأمر بالرجوع إلى
هذا الكلام من المصنّف ; ردّ لمبنى التفصيل بالنسبة إلى الكتاب، حيث قال صاحب القوانين: نحن لم نكن مقصودين بالإفهام بالنسبة إلى الكتاب بناء على عدم كون خطاباته موجّهة إلينا، و عدم شمولها لنا، فيكون مفهومه: إنّا مقصودون بالإفهام بخطابات الكتاب لو كانت موجّهة إلينا، و شاملة لنا، فيردّ المصنّف ; هذا الكلام بأنّه فاسد و ذلك لأن المناط في حجّية الظواهر لمن قصد إفهامه هو أصالة عدم الغفلة، و هذا المناط مفقود لنا، و إن كانت الخطابات شاملة لنا، لأن أصالة عدم الغفلة لا تعقل بالنسبة إلى من تأخّر عن الخطاب بأكثر من ألف سنة.
فالمتحصّل أن ظواهر الكتاب ليست حجّة لنا سواء كانت الخطابات شاملة
للغائبين عن زمن الخطاب، أم لا.
نعم، لو كان المناط هو أصالة عدم القرينة كما هو الحق لكانت ظواهر الكتاب حجّة للغائبين، و غير المقصودين بالإفهام سواء كانت الخطابات شاملة لهم أم لا، فما ذكره صاحب القوانين من أن الخطابات لو كانت موجّهة إلينا لكانت الظواهر حجّة لنا لا يتمّ و لا يرجع إلى محصّل صحيح أصلا.
(و ممّا يمكن أن يستدل به أيضا- زيادة على ما مرّ من اشتراك أدلة حجّية الظواهر من إجماعي العلماء و أهل اللسان- ما ورد في الأخبار المتواترة معنى).
أي: و يمكن الاستدلال على حجّية ظواهر الكتاب مطلقا بما ورد متواترا، و قد أمرنا بالرجوع إلى الكتاب، و عرض الأخبار المتعارضة عليه، فالمستفاد منه حجّية ظواهر الكتاب للكل، إذ لا معنى لوجوب الرجوع إليه و عرض الأخبار عليه لو لم تكن ظواهره حجّة.