دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٧ - الكلام في الموضع الثاني
القرائن الموجّهة من متكلّم إلى مخاطب، سواء كان ذلك في الأحكام الجزئية، كالوصايا الصادرة عن الموصي المعيّن إلى شخص معيّن، ثم مسّت الحاجة إلى العمل بها مع فقد الموصى إليه، فإن العلماء لا يتأمّلون في الافتاء بوجوب العمل بظاهر ذلك الكلام الموجّه إلى الموصى إليه المقصود، و كذا في الأقارير.
أم كان في الأحكام الكلّية، كالأخبار الصادرة عن الأئمّة :، مع كون المقصود منها تفهيم مخاطبهم لا غير، فإنه لم يتأمّل أحد من العلماء في استفادة الأحكام من ظواهرها، معتذرا بعدم الدليل على حجّية أصالة عدم القرينة بالنسبة إلى غير المخاطب و من قصد إفهامه.
و دعوى: «كون ذلك منهم للبناء على كون الأخبار الصادرة عنهم : من قبيل تأليف المصنّفين» واضحة الفساد مع أنها لو صحّت لجرت في الكتاب العزيز، فإنّه أولى بأن يكون من هذا القبيل فترتفع ثمرة التفصيل المذكور، لأنّ المفصّل معترف بأن ظاهر الكلام الذي هو من قبيل تأليف المؤلفين حجّة بالخصوص، لا لدخوله في مطلق الظن، و إنّما كلامه في اعتبار ظهور الكلام الموجّه إلى مخاطب خاص بالنسبة إلى غيره.
و الحاصل أن القطع حاصل لكل متتبّع في طريقة فقهاء المسلمين بأنهم يعملون بظواهر
و المصنّف ; يردّ هذا التفصيل حيث يقول: إن المناط في حجّية الظهور اللفظي هو أصالة عدم القرينة الصارفة عن الظاهر، فلا يفرّق بين من قصد إفهامه و غيره لوجود المناط لهما، ثم يأتي بأمثلة عرفية لا تحتاج إلى توضيح.
(و دعوى كون ذلك منهم للبناء على كون الأخبار الصادرة عنهم : من قبيل تأليف المصنّفين).
يعني: إن الظواهر حجّة لمن قصد إفهامه لا غير، الّا أن عمل العلماء بظواهر الأخبار ليس لحجّية ظواهرها مطلقا و لو لم يكن مقصودا بالإفهام بها، بل كان لاعتقادهم بأن الكل مقصودون بالإفهام من أجل كون الأخبار من قبيل تأليف المصنّفين، و هذه الدعوى واضحة الفساد لأنّا نقطع بأنّهم يعملون بالظواهر لاتفاقهم على حجّية الظواهر مطلقا لا لاعتقادهم بكونهم مقصودين بالإفهام، هذا أولا.
و ثانيا: (مع أنّها لو صحّت لجرت في الكتاب العزيز)، أي: لو كانت الأخبار من قبيل