دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٨ - الكلام في الموضع الثاني
الأخبار من دون ابتناء ذلك على حجّية الظن المطلق الثابتة بدليل الانسداد، بل يعمل بها من يدّعي الانفتاح و ينكر العمل بأخبار الآحاد، مدّعيا كون معظم الفقه معلوما بالإجماع و الأخبار المتواترة.
و يدل على ذلك- أيضا- سيرة أصحاب الأئمّة : فإنهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم من الأئمّة الماضين :، كما كانوا يعملون بظواهر الأقوال التي سمعوها من أئمتهم :، لا يفرقون بينهما إلّا بالفحص و عدمه، كما سيأتي.
و الحاصل أن الفرق في حجّية أصالة الحقيقة و عدم القرينة بين المخاطب و غيره، مخالف للسيرة القطعية من العلماء و أصحاب الأئمّة :.
هذا كلّه، مع أن التوجيه المذكور لذلك التفصيل لابتنائه على الفرق بين أصالة عدم الغفلة و الخطأ في فهم المراد، و بين مطلق أصالة عدم القرينة، يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة، و إن قلنا بشمول الخطاب للغائبين، لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم مطلقا.
تأليف المصنفين، لكان الكتاب- أيضا- كذلك، فترتفع ثمرة التفصيل، و نفي الثمرة يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع إذا كان الكل مقصودين بالإفهام بالنسبة إلى الأخبار و الكتاب، فلم يبق تفصيل أصلا في محل الكلام إذا لم يكن غير المقصود بالإفهام في البين حتى يصح التفصيل، و لا بأس بانتفاء الثمرة و عدم وجود غير المقصود بالإفهام في المقام.
(و يدل على ذلك- أيضا- سيرة أصحاب الأئمّة : فإنّهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم).
و يدل على حجّية الظواهر- أيضا- مضافا إلى الإجماع العملي من العقلاء سيرة أصحاب الأئمّة فإنّهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم من الرواة، مع أنّهم لم يكونوا مقصودين بالإفهام بهذه الروايات.
فعملهم بها يكشف عن سيرتهم على العمل بمطلق الظواهر كما يعملون بظواهر الأقوال التي يسمعونها من أئمتهم :، فإنهم لا يفرّقون بينهما الّا بالفحص عن الوارد و عدمه في المسموع.
(هذا كلّه، مع أن التوجيه المذكور لذلك التفصيل لابتنائه على الفرق).