دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٠ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
قوله من قاعدة اللطف، و حصول العلم من الحدس- و ظهر لك أنّ الأول هنا غير متحقّق عادة لأحد من علمائنا المدّعين للإجماع، و أنّ الثاني ليس طريقا للعلم فلا تسمع دعوى من استند إليه، فلم يبق ممّا يصلح أن يكون المستند في الإجماعات المتداولة على ألسنة ناقليها إلّا الحدس.
و عرفت أنّ الحدس قد يستند إلى مبادئ محسوسة ملزومة عادة لمطابقة قول الإمام ٧، نظير العلم الحاصل من الحواسّ الظاهرة، و نظير الحدس الحاصل لمن أخبر بالعدالة و الشجاعة لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال إليهما بحكم العادة، أو إلى مبادئ محسوسة موجبة لعلم المدّعي بمطابقة قول الإمام ٧، من دون ملازمة عادية، و قد يستند إلى اجتهادات و أنظار.
و حيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى القسم الأخير من الحدس، بل و لا المستند إلى الوجه الثاني، و لم يكن هناك ما يعلم به كون الإخبار مستندا إلى القسم الأوّل من الحدس وجب التوقّف في العمل بنقل الإجماع، كسائر الأخبار المعلوم استنادها إلى الحدس المردّد بين الوجوه المذكورة.
و لكن لا يعلمه بعينه.
و الثاني: قاعدة اللطف.
و الثالث: هو الحدس.
ثمّ الحدس على أقسام قد تقدّم ذكرها، فإذا كان الإجماع مبتنيا على القسم الأول و هو الدخول، يكون حجّة من دون شك، و لكن هذا الطريق غير متحقّق في زمان غيبة الإمام ٧. و الطريق الثاني يكون باطلا كما تقدم إجمالا. فلا يبقى إلّا الطريق الثالث، و هو على ثلاثة أقسام، فإذا كان الإجماع مبنيا على القسم الأول منها فيكون حجّة، و إذا كان مبنيا على القسمين الأخيرين لم يكن حجّة.
فإذن يكون الطريق الثالث مردّدا بين ما هو الصحيح و غير الصحيح، و لا يعتنى بالإجماع المبتني على ما هو المشكوك صحة، بل مقتضى القاعدة في مورد الشك هو عدم الحجّية، فلا بدّ من التوقف عند الشك كما أشار إليه المصنّف ; بقوله:
(وجب التوقّف في العمل بنقل الإجماع) ثم النسبة بين الإجماع الحدسي المبني على