دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٨ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
الوجوه التي حكاها عنه في المعالم، و لو جامع الإجماع وجود الخلاف و لو من معلوم النسب لم يكن داع إلى التوجيهات المذكورة مع بعدها أو أكثرها.
الثالث من طرق انكشاف قول الإمام ٧ لمدّعي الإجماع: الحدس، و هذا على وجهين:
أحدهما: أن يحصل له ذلك من طريق لو علمنا به ما خطّأناه في استكشافه، و هذا على وجهين:
أحدهما: أن يحصل له الحدس الضروري من مبادئ محسوسة، بحيث يكون الخطأ فيه من قبيل الخطأ في الحسّ، فيكون بحيث لو حصلت لنا تلك الأخبار لحصل لنا العلم كما حصل له.
إمّا الشهرة، و إمّا تأويل قول المخالف على وجه يمكن الجمع بينه و بين قول المجمعين، أو القول بعدم ظفر ناقل الإجماع بوجود المخالف، أو انقراض عصر المخالف.
(و لو جامع الإجماع وجود) المخالف (لم يكن) للشهيد (داع إلى التوجيهات المذكورة مع بعدها)، أي: التوجيهات المذكورة، فإنّ إرادة الشهرة من الإجماع بعيدة، و كذا التأويل بالجمع بين قول المخالف و المجمعين بعيد جدا، و هكذا الباقي.
(الثالث من طرق انكشاف قول الإمام ٧ لمدّعي الإجماع: الحدس، و هذا على وجهين:
أحدهما: أن يحصل له الحدس الضروري ... إلى آخره).
و المراد من الحدس الضروري أن يتحدّس ناقل الإجماع بقول الإمام ٧ من مبادئ محسوسة، بحيث لو حصلت لغيره لتحدّس منها بقول الإمام ٧، و يحصل له العلم بمقالة المعصوم ٧، كما حصل لناقل الإجماع.
و ذلك بأن يحدس الناقل من تتبع فتاوى العلماء في جميع الأمصار، فيحصل له العلم بقول المعصوم ٧، من وجدان توافق فتاوى جميع أهل الفتوى في مسألة من المسائل مع شدّة اختلافهم في أكثر المسائل.
ثمّ هذا الاطّلاع الحسّي لتلك الفتاوى يكون سببا لحصول العلم بمقالة الإمام ٧ لكلّ أحد، و لا يعتنى باحتمال الخطأ في هذا الحدس، كما لا يعتنى باحتمال الخطأ في الحسّ، فيكون بمنزلة الحسّ، و نقل قول الإمام ٧ من ناقل الإجماع يكون بمنزلة النقل الحسّي، فتشمله أدلة الأخبار و ليس الكلام فيه، و إنّما الكلام في تحقّق هذا القسم من الحدس،