دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٦ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و يشترط في صدق التجرّي في الثلاثة الأخيرة عدم كون الجهل عذرا عقليّا أو شرعيا، كما في الشبهة المحصورة الوجوبيّة أو التحريميّة، و الّا لم يتحقّق احتمال المعصية و إن تحقّق احتمال المخالفة للحكم الواقعي، كما في موارد أصالة البراءة و استصحابها.
ثم إنّ الأقسام الستّة كلّها مشتركة في استحقاق الفاعل للمذمّة من حيث خبث ذاته
(و يشترط في صدق التجرّي في الثلاثة الأخيرة عدم كون الجهل عذرا عقليا أو شرعيا، كما في الشبهة المحصورة الوجوبية أو التحريمية).
و مثال الأول: كتردّد وجوب الصلاة بين كونه متعلّقا بالظهر أو الجمعة، و مثال الثاني كتردّد الخمر بين المائعين، فإنّ الجهل في كل واحد منهما ليس عذرا لوجود العلم الإجمالي في كل واحد منهما، فيجب الإتيان بكل واحدة من الظهر و الجمعة في المثال الأول حتى يحصل اليقين بإتيان الواجب الواقعي، و يجب ترك شرب المائعين في المثال الثاني حتى يحصل اليقين بترك الحرام الواقعي.
هذا بناء على القول بأنّ العلم الإجمالي كاف في تنجّز التكليف، و الجهل لا يكون عذرا كما عليه المصنّف ;. و أمّا على القول بأنّ الجهل عذر؛ أمّا بحكم العقل أو النقل، و العلم الإجمالي ليس بكاف في تنجّز التكليف كما عليه البعض لم يكن في المثالين احتمال المعصية حتى يتحقّق فيهما التجرّي.
فالحاصل أنّ الجهل في الشبهة المحصورة لا يكون عذرا لا عقلا إذ دفع الضرر المحتمل واجب عقلا، و لا شرعا لأنّ العلم الإجمالي كاف في تنجّز التكليف، فيجب الاحتياط.
(كما في موارد أصالة البراءة و استصحابها) فإنّ الجهل عذر في مواردهما و إن احتمل مخالفة الالتزام بالبراءة للحكم الواقعي من الوجوب و الحرمة، لاحتمال ثبوتهما في الواقع في مورد البراءة، إلّا أنّه لا يحتمل المعصية لأنّها مترتّبة على مخالفة الحكم المنجّز، و مع عدم الطريق إليه يحكم العقل حكما قطعيا في مرحلة الظاهر بقبح العقاب، و التمثيل باستصحاب البراءة إنّما هو على رأي البعض، إذ على مذهبه (قدّس سرّه) لا يجري الاستصحاب المذكور- كما سيأتي في أصل البراءة- و لعلّ المصنّف ; أراد من استصحاب البراءة الاستصحابات النافية للتكليف المثبتة للإباحة.