دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٨ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
ليس لمجرّد النيّة، بل بانضمام فعل الجوارح.
و يتصوّر محلّ النظر في صور:
منها: ما لو وجد امرأة في منزل غيره، فظنّها أجنبيّة فأصابها، فبان أنّها زوجته أو أمته.
و منها: ما لو وطأ زوجته بظنّ أنّها حائض فبانت طاهرة.
و منها: لو هجم على طعام بيد غيره فأكله، فتبيّن أنّه ملكه.
و منها: لو ذبح شاة بظنّها للغير بقصد العدوان، فظهرت ملكه.
و منها: ما إذا قتل نفسا بظنّ أنّها معصومة، فبانت مهدورة.
و قد قال بعض العامّة: «نحكم بفسق المتعاطي ذلك، لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي، و يعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسّطا بين الصغيرة و الكبيرة».
بالطريق الأولى.
قوله: (و لعلّه ليس لمجرّد النيّة) ردّ للتأييد المذكور، يعني: لعلّ تحريم التشبيه ليس لمجرّد النيّة، إذ قد تقدّم أنّ نية الحرام ليست بحرام، فكيف بالتشبيه؟
(و يتصوّر محل النظر في صور).
لا يخفى أن تكثير صور محل النزاع إشارة إلى أقسام المحرمات من حيث المورد، فالمحرمات من حيث المورد على ثلاثة أقسام فيمكن ان يكون موردها من الأعراض، أو من الأموال، أو من النفوس، و كان له أن يذكر لكل منها مثالا واحدا، يعني مثالا للأعراض، و مثالا للأموال، و مثالا للنفوس، و لكن ذكر خمسة أمثلة، و السرّ في ذلك أنّ حرمة كل من الأعراض، و الأموال على قسمين: ذاتية، و عرضية، فلا بدّ لكل منهما من المثالين كما هو في الكتاب.
فحرمة وطء الأجنبية ذاتية، و حرمة وطء الزوجة في حال الحيض عرضية، و كذلك حرمة الأموال، و التصرف في مال الغير بغير إذنه كمن هجم على طعام بيد غيره محرّم ذاتا، و الحرمة في مورد ذبح الشاة عرضية، إذ الذبح بما هو ذبح ليس محرما بل بعنوان كونه عدوانا صار محرما، نعم، النفوس حرمتها ذاتية فقط فيكفي لها مثال واحد فلذا أتى بمثال واحد، قيل في وجه تعدّد المثال للأموال: أحدهما من قبيل ما كانت فيه منفعة للفاعل كالمثال الأول بخلاف المثال الثاني.