دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٩ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و كلاهما تحكّم و تخرّص على الغيب» انتهى.
و جعل الشهيد ; هذه الموارد من محل النظر، و النزاع محل للنظر و الإشكال.
إذ المخالفة في هذه الموارد معصية و ليست بتجرّي لأنّ المخالفة مخالفة للقواعد و الاصول، و ذلك لأنّ وطء المرأة التي ظنّها أجنبية مخالفة للحرمة التي يقتضيها استصحاب عدم تحقّق سبب حلّ الوطء.
ثم أخذ المال من يد الغير، و أكله من دون إذنه في المثال الثالث مخالفة لحرمة التصرّف في مال الغير التي يقتضيها استصحاب عدم تملّكه المال الذي بيد الغير مضافا إلى قاعدة اليد.
و كذا ذبح الشاة في المثال الرابع مخالفة لاستصحاب عدم ملكه للشاة التي ظنها للغير لعدم جواز التصرف في الأموال إلّا بعد العلم بتملّكه لها، أو العلم بإذن مالكها له، فالمخالفة في هذه الأمثلة خارجة عن التجرّي بل تكون معصية محضة.
و كذلك في المثال الخامس قتل النفس بظن أنّها معصومة مخالفة للظن إذا كان معتبرا، أو مخالفة لاستصحاب عصمة النفس إلى أن يعلم خلافها.
و أمّا الصورة الثانية فنقول بجواز الوطء باستصحاب بقاء الطهر، أو نقول بحرمة الوطء لو حصل الظن من قولها، و على التقديرين ليست من موارد التجرّي.
(و كلاهما تحكّم و تخرّص على الغيب) يعني: إنّ الحكم بفسق المتعاطي و عقابه متوسطا بين الصغيرة و الكبيرة تحكّم، أي: حكم من غير دليل، يعني: الحكم بفسق المتعاطي لا يظهر له وجه.
و تخرّص على الغيب: يعني: إنّ الحكم بكون عقابه عقابا متوسطا حكم بالغيب تخمينا و تخيّلا، إذ لم يدل دليل شرعي على العقاب المتوسط، فيكون هذا الحكم منه لا من الشارع، فالأول راجع إلى الأول، و الثاني إلى الثاني.
***