دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٥ - الإجماع
و منها: ما ورد في تعارض الروايتين من ردّ ما لا يوجد في الكتاب و السنّة إلى الأئمّة :، مثل ما رواه في العيون عن أبي الوليد عن سعد بن محمّد بن عبد اللّه المسمعيّ، عن الميثمي.
و فيها: (ما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه- إلى أن قال-: و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللّه ٦- إلى أن قال-: و ما لم تجدوه في شيء من هذه فردّوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك) [١] الخبر.
و الحاصل أنّ القرائن الدالّة على أنّ المراد بمخالفة الكتاب ليس مجرّد مخالفة عمومه أو إطلاقه، كثيرة تظهر لمن له أدنى تتّبع.
فلو كان ما لا يوجد حكمه في القرآن مخالفا له كان الواجب تركه، و عدم الأخذ به كما تقتضي أخبار العرض مع أنّ المستفاد من عدّة الأخبار بيان كيفية الأخذ به كما هي مذكورة في المتن، هذا تمام الكلام في كون هذا الكلام مرتبطا في الجواب الأول.
و أمّا كونه مرتبطا بالجواب الثاني الآتي، فهو أنّ هذا الكلام منه ردّ لأصل الإشكال أيضا، و هو أنّه ما من واقعة إلّا و يمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب، و يكون هذا الكلام منه ردّا لهذا الإشكال بأنّ عدّة من الأخبار قد وردت في بيان ما لا يوجد حكمه في الكتاب.
فحينئذ لو كان حكم كلّ شيء مستفاد من الكتاب لكان صدور هذه الأخبار لغوا، إذ لا يبقى مجال لها كما لا يخفى، فصدور هذه الأخبار شاهد على ردّ وجود حكم كل واقعة في الكتاب؛ لأنّ المستفاد منها هو وجود واقعة لا يوجد حكمها في عمومات الكتاب، فيكون كلام المصنّف ; باعتبار ذكر هذه الأخبار ردّا للصغرى كالجواب الثاني.
ثم إنّ ما بيّناه في توجيه كلام المصنّف ; يكون أنسب و أقرب بالواقع ممّا ذكره المصطفى الاعتمادي، و اللّه تعالى هو العالم بالحقائق.
(و اختلاف أصحابي رحمة ... إلى آخره) قال النبي ٦: اختلاف أهل بيتي- حيث يصدر منهم : الأخبار المتعارضة- رحمة لكم، فإنّ المخالفين إذا وجدوا فيكم الاختلاف لا
[١] عيون الأخبار ٢: ٢١/ ٤٥، و فيه: حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه المسمعي، قال: حدّثني أحمد بن الحسن الميثمي، أنّه سأل الرضا ٧ ... إلى آخر الحديث.