دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٣ - الإجماع
و قوله: (ما أتاكم من حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو باطل) [١]، و قوله ٧: (و لا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنّا إن حدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن و موافقة السنّة) [٢]، و قد صحّ عن النبيّ ٦، أنّه قال: (ما خالف كتاب اللّه فليس من حديثي) [٣] أو (لم أقله) [٤] مع أنّ أكثر عمومات الكتاب قد خصّص بقول النبيّ ٦.
التخصيص في قوله ٧: (كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف)، أي: باطل، فلا يمكن أن يقال: إنّ بعض ما لا يوافق الكتاب ليس زخرفا و باطلا، و لا يمكن الالتزام بالتخصيص في قوله ٧: (ما خالف قول ربّنا لم أقله) أو قوله ٦: (ما خالف كتاب اللّه فليس من حديثي)، أو (لم أقله).
فالاولى أن يقال: إنّ هذه الأخبار لا تشمل ما يكون مخالفا على نحو الخاصّ و العامّ سواء كان ممّا يعلم بصدوره، أو لم يعلم بصدوره، فيكون المراد من المخالف هو المخالف بالتباين الكلّي.
و دعوى عدم صدور المخالف بالتباين عن الوضّاعين؛ لأنّهم لم يضعوا ما يخالف الكتاب بالتباين لعلمهم بان ذلك لا يقبل منهم غير مسموعة، إذ الوضّاعون ما كانوا ينقلون عن الأئمّة : حتى لا يقبل منهم الخبر المخالف للكتاب بالتباين، بل كانوا يدسّون تلك المجعولات في كتب الثقات من أصحاب الأئمة :، كما يؤيّده ما روي عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه لعن المغيرة؛ لأنّه دسّ في كتب أصحاب أبيه ٧ أحاديث كثيرة.
(مع أنّ أكثر عمومات الكتاب قد خصّص بقول النبي ٦) و تخصيص عمومات الكتاب بقول النبي ٦ يكون دليلا على عدم كون الخاص مخالفا للعام، و إلّا لما جاز التخصيص، بل يجب طرح الخاص، فيكون المراد من المخالف للكتاب هو المخالف على
[١] تفسير العياشي ١: ٢٠/ ٥. بحار الأنوار ٢: ٢٤٢/ ٣٨، باختلاف يسير فيهما.
[٢] رجال الكشي ٢: ٤٩٠/ ٤٠١.
[٣] قرب الإسناد: ٩٢/ ٣٠٥، بحار الأنوار ٢: ٢٢٧/ ٥.
[٤] إشارة إلى حديث آخر، و هو (ما جاءكم عنّي لا يوافق القرآن فلم أقله) ذكره العياشي في تفسيره ١: ١٩/ ١، أو هو: (ما جاءكم يخالف القرآن فلم أقله) في بحار الأنوار ٢: ٢٤٢/ ٣٩، و كذلك في نفس الصفحة في البحار ح ٤٠ و هو: (... و إن لم يوافق كتاب اللّه فلم أقله).