دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٩ - ينبغي التنبيه على امور
العمل بها إلّا بعد أخذ تفصيلها من الأخبار» انتهى.
أقول: و لعلّه قصر نظره على الآيات الواردة في العبادات، فإنّ أغلبها من قبيل ما ذكره، و الّا فالإطلاقات الواردة في المعاملات ممّا يتمسّك بها في الفروع غير المنصوصة أو المنصوصة بالنصوص المتكافئة كثيرة جدا، مثل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٣] و فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ [٤] و لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ
(و لا يمكن العمل بها إلّا بعد أخذ تفصيلها من الأخبار) كما يقول به الأخباريون.
و على هذا فلا ظهور للآيات، بل هنّ مجملات فينتفي موضوع البحث عن حجّية ظواهر الكتاب.
(أقول: و لعلّه قصر نظره إلى الآيات الواردة في العبادات، فإنّ أغلبها من قبيل ما ذكره).
و قد قدّم المصنّف ; جواب الوجه الثاني عن جواب الوجه الأول.
و حاصل الجواب أن ما ذكر الفاضل النراقي من عدم الثمرة بعد إجمال الآيات صحيح بالنسبة إلى الآيات الواردة في العبادات، فإنّها مجملة متعلّقة بامور مجملة قد ورد في تفسيرها أو في الحكم الموافق لها أخبار أو إجماع فلا ثمرة في حجّية ظواهرها، فعدم جواز التمسّك بها واضح سيّما على القول بكون ألفاظ العبادات أسامي للصحيح، غاية الأمر هذا يكون مبنيا على قصر النظر، و التوجّه إلى الآيات الواردة في العبادات كما قال المصنّف ;: (لعله قصر نظره).
(و الّا) أي: و إن لم يقصر التوجّه إلى الآيات الواردة في العبادات، بل ينظر إلى جميع الآيات الواردة في الأحكام، سواء كانت متعلّقة بالعبادات أو المعاملات كما هو الحقّ، فلا يكون البحث عن حجّية الظواهر لغوا و بلا فائدة أو ثمرة لأن (الإطلاقات الواردة في المعاملات) كثيرة جدا فيتمسّك بها (في الفروع غير المنصوصة أو المنصوصة بالنصوص المتكافئة) فتظهر ثمرة حجّيتها في هذه الموارد لأن الانتفاع بالقرآن في باب التراجيح
[١] المائدة: ١.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] البقرة: ٢٨٣.