دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٨ - الإجماع
و الجواب: أمّا عن الآيات فبأنّها- بعد تسليم دلالتها- عمومات مخصّصة بما سيجيء من الأدلّة.
الإمامية) و الإجماع على عدم جواز العمل بخبر الواحد ظاهر عن الطبرسي في مجمع البيان حيث قال: لا يجوز العمل بالظنّ عند الإمامية، فإنّ ظاهر هذا الكلام منه يشمل خبر الواحد.
(و الجواب: أمّا عن الآيات فبأنها- بعد تسليم دلالتها- عمومات مخصّصة بما سيجيء من الأدلة)، أي: و يمكن الجواب عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم بوجوه:
الوجه الأول: إنّها لا تدل على منع العمل بأخبار الآحاد في الفروع، بل إنّها تدل على المنع عن العمل بغير العلم في اصول الدين، ثم لو سلّمنا دلالتها على المنع مطلقا كانت أدلة حجّية الثقة متقدمة عليها، أمّا بالحكومة أو بالتخصيص.
و الوجه الثاني: هو تقديم أدلة حجّية خبر الثقة على الآيات من باب الحكومة، و ذلك لأنّ مفادها هو جعل خبر الثقة علما تعبّديا بتتميم الكشف و الطريقيّة، فيكون خبر الثقة خارجا عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم موضوعا و يكون تقديم أدلة الحجّية عليها من باب الحكومة.
الوجه الثالث: هو تخصيص الآيات بأدلّة حجّية خبر الثقة على فرض عدم اعتبار الشارع الأمارة علما تعبّديا، و ذلك فإنّ النسبة بينها و بين الآيات هي العموم المطلق، إذ مفاد الآيات هو عدم حجّية غير العلم مطلقا، أي: سواء كان خبر الثقة أو غيره، و كان في اصول الدين، أو في غيره.
و مفاد أدلّة الحجّية هو حجّية خبر الثقة في الفروع فتكون أدلّة الحجّية أخصّ منها، و حينئذ يكون تقديمها عليها من باب التخصيص، فيكون خبر الثقة خارجا عن الآيات حكما، و يكون المراد منها غير خبر الثقة من سائر الظنون.
هذا تمام الكلام في الجواب عن الآيات الناهية، و لكن هذا من المصنّف ; ينافي ما تقدّم منه في تأسيس الأصل من حرمة العمل بغير العلم بالأدلة الأربعة.
و منها: الآيات، حيث قال: إنّ الآيات تدل على حرمة العمل بالظنّ، ثمّ يقول في المقام:
أمّا الآيات فلا نسلّم دلالتها على المنع عن العمل بغير العلم.