دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٠ - الإجماع
طائفتين: إحداهما: ما دلّ على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب، و الثانية: ما دلّ على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب.
أمّا الطائفة الاولى فلا تدلّ على المنع عن الخبر الذي لا يوجد مضمونه في الكتاب و السنّة.
فإن قلت: ما من واقعة إلّا و يمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب المقتصر في تخصيصها على السنّة القطعيّة، مثل قوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [١]، و قوله تعالى: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ... إلى آخره) [٢]، و فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ
(إلّا أنّها بين طائفتين: إحداهما: ما دلّ على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب، و الثانية: ما دلّ على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب).
(و أمّا الطائفة الاولى فلا تدلّ على المنع عن الخبر الذي لا يوجد مضمونه في الكتاب و السنّة)، لعدم صدق المخالف على ما لا يوجد مضمونه في الكتاب، فيكون الدليل- حينئذ- أخصّ من المدّعى، إذ المدّعى هو عدم حجّية مطلق خبر الواحد المجرد عن القرينة سواء كان ممّا خالف الكتاب و السنّة، أو ممّا لا يوجد مضمونه فيهما أصلا، و هذه الطائفة إنّما تدلّ على طرح المخالف فقط، دون غيره.
(فإن قلت: ما من واقعة إلّا و يمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب ... إلى آخره) و الغرض من قوله: (إن قلت) هو ردّ كون الدليل أخصّ من المدّعى، غاية الأمر يكون ردّه بردّ مبنى ذلك، فيتضح هذا الإشكال بعد إثبات فساد مبنى لزوم أخصيّة الدليل عن المدّعى، و ذلك أنّ كون الدليل أخصّ من المدّعى يكون مبنيّا على امكان وجود الخبر الذي لا يكون مضمونه في الكتاب.
و مفاد (إن قلت): هو عدم وجود هذا القسم من الخبر حتى يلزم كون الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّ كل خبر إمّا موافق للكتاب، أو مخالف له، و يؤيّده قوله تعالى: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٣].
[١] البقرة: ٢٩.
[٢] البقرة: ١٧٣.
[٣] الأنعام: ٥٩.