دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٢ - الكلام في الموضع الثاني
المخاطب قد فهم المراد بقرينة قد خفيت علينا، فلا يكون هذا الاحتمال لأجل غفلة من المتكلّم أو منّا، إذ لا يجب على المتكلّم إلّا نصب القرينة لمن يقصد إفهامه، مع أن عدم تحقّق
مرجوحا، و ضعيفا في نفسه، و حصل الظن على كون الظاهر مرادا للمتكلم، و هذا الملاك يكون مختصّا بمن قصد إفهامه؛ لانتفاء جميع الاحتمالات بالنسبة إليه كما ذكرنا مشروحا.
و بالجملة، إن وقوع غير من قصد إفهامه على خلاف المراد لم يكن احتماله منحصرا في غفلة المتكلّم عن نصب القرينة، و غفلة المخاطب عن التوجّه إليها حتى يرفع بأصالة عدم الغفلة، بل من الممكن أن تكون بين المتكلم و من قصد إفهامه قرينة حالية، أو مقالية على إرادة خلاف الظاهر، و اختفت هذه القرينة على من لم يقصد إفهامه، و مع هذا الاحتمال لا يحصل له الظن بالمراد حتى يكون ظاهر الكلام حجّة له.
هذا تمام الكلام في توضيح كلام صاحب القوانين، و بيان الدليل على الدعوى الاولى، و لكن كلتا الدعويين مردودة.
أمّا ردّ الدعوى الثانية فعلى فرض صحة التفصيل المذكور نقول: إن المقصود بالإفهام بالكتاب و الأخبار لا يكون المشافهين فقط.
أمّا الكتاب فلكونه مشتملا على التكاليف العامة لجميع المكلّفين، فيكون المقصود بالإفهام به جميع المكلّفين، من دون اختصاص بالمشافهين؛ لأنّهم ليسوا وحدهم المقصودين بالإفهام بخطابات الكتاب.
و أمّا الأخبار فيكون المقصود بالإفهام بها جميع المكلّفين- أيضا- لأنها تتضمن تكاليف عامة لجميع المكلّفين، و في قليل منها يكون المقصود بالإفهام السائلين كما لو سألوا أسئلة خاصة بهم، هذا أولا.
و ثانيا: يمكن أن يقال: إن الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة تكون من قبيل الكتب العلمية التي يكون المقصود بالإفهام بها هو جميع من ينظر إليها، و ذلك لأنّ الرواة كانوا يتعلّمون الأحكام لا لعمل أنفسهم فقط، بل للنقل إلى سائر الناس و بث أحكام الدين للمسلمين، فلو كانت هناك قرينة في البين لكانوا ينقلونها إلى من يأخذ منهم الرواية، و كانوا يثبتون القرائن في كتبهم التي ضبطوا فيها الروايات.
و أما ردّ الدعوى الاولى، فلعدم الفرق في حجّية الظواهر بين من قصد إفهامه و من لم