دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٤ - الكلام في الموضع الثاني
و بالجملة، فظواهر الألفاظ حجّة، بمعنى عدم الاعتناء باحتمال إرادة خلافها، إذا كان منشأ ذلك الاحتمال غفلة المتكلّم في كيفية الإفادة أو المخاطب في كيفية الاستفادة؛ لأن احتمال الغفلة ممّا هو مرجوح في نفسه و متّفق على عدم الاعتناء به في جميع الامور، دون ما إذا كان الاحتمال مسبّبا عن اختفاء امور لم تجر العادة القطعية أو الظنية بأنها لو كانت لوصلت إلينا.
و من هنا ظهر أن ما ذكرنا سابقا، من اتفاق العقلاء و العلماء على العمل بظواهر الكلام في الدعاوى و الأقارير و الشهادات و الوصايا و المكاتبات، لا ينفع في ردّ هذا التفصيل، إلّا أن يثبت كون أصالة عدم القرينة حجّة من باب التعبّد، و دون إثباتها خرط القتاد.
مثال القرينة العقلية الكلية: كوقوع الأمر بعد الحظر، حيث يكون قرينة على رفع الحظر و المنع فقط، فيكون ظاهرا بالإباحة.
و الجزئية: كما لو قال المولى: أكرم علماء البلد، و كان بعضهم عدوّا له، فالعقل يحكم بعدم وجوب إكرام العدو.
و مثال القرينة النقلية الكلية: كقول الشارع- بعد بيانه أحكاما للشكوك المتعارفة-: لا شك لكثير الشك، فهذا القول منه يكون قرينة على عدم جريان أحكام الشكوك المتعارفة في شك كثير الشك.
و النقلية الجزئية: كقول المولى: أكرم العلماء، ثم قال: لا تكرم زيدا.
(و من هنا ظهر أنّ ما ذكرنا سابقا، من اتفاق العقلاء و العلماء على العمل بظواهر الكلام في الدعاوى و الأقارير).
و لم يسبق من المصنّف ; ذكر بالنسبة إلى ظواهر الكلام في الدعاوى و الأقارير و غيرهما. و على كلّ، حجّية الظواهر في هذه الموارد لا ترد التفصيل؛ لأن المقصود بالإفهام في هذه الموارد كل من يسمعها.
و على فرض عدم كون الجميع مقصودين بالإفهام تكون حجّية الظواهر في هذه الموارد لأجل كون احتمال إرادة خلاف الظواهر فيها ضعيفا لا يعتنى به.
(إلّا أن يثبت كون أصالة عدم القرينة حجّة من باب التعبّد).
هذا استثناء من أصل المطلب يعني: إذا كان مناط حجّية الظواهر هو الظن بالمراد، كما هو مبنى هذا التفصيل لكانت مختصّة بمن قصد إفهامه؛ لانحصار هذا المناط فيه، إلّا أن