دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٧ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و جرأته و سوء سريرته، و إنّما الكلام في تحقّق العصيان بالفعل المتحقّق في ضمنه التجرّي، و عليك بالتأمّل في كلّ من الأقسام.
قال الشهيد ;، في القواعد: «لا تؤثّر نيّة المعصية عقابا و لا ذمّا ما لم يتلبّس بها، و هو ممّا ثبت في الأخبار العفو عنه، و لو نوى المعصية و تلبّس بما يراه معصية فظهر خلافها، ففي تأثير هذه النيّة نظر، من أنّها لمّا لم تصادف المعصية صارت كنيّة مجرّدة و هي غير مؤاخذ بها، و من دلالتها على انتهاك الحرمة و جرأته على المعاصي.
و قد ذكر بعض الأصحاب أنّه لو شرب المباح تشبّها بشرب المسكر فعل حراما، و لعلّه
(إنّما الكلام في تحقّق العصيان بالفعل المتحقّق في ضمنه التجرّي).
سواء في ذلك مجرّد النية، أو هي مع بعض مقدمات الفعل، أو نفس الفعل كما يظهر ممّا مرّ.
قوله: (عليك بالتأمّل) يعني: بالتأمّل في الأقسام الستة يظهر حكم كل واحد منها، فيظهر حكم القسم الأول، و هو مجرد القصد إلى المعصية من قوله ; حيث قال: نعم، لو كان التجرّي على المعصية بالقصد إلى المعصية فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة العفو عنه.
و كذلك يظهر حكم القسم الثاني من الجمع بين الأخبار، فمقتضى الجمع بينهما هو حرمة القسم الثاني، و لكن لم يظهر من المصنّف ; اختيار شيء من طرفي الجمع بين الأخبار، بل كان ظاهره ترجيح أخبار العفو مطلقا، فحكم هذا القسم هو حكم القسم الأول عنده ;.
و أمّا القسم الثالث، و هو القصد مع التلبّس بما يعتقد كونه معصية فظهر حكمه من السابق، حيث قال ;: إنّ قبح التجرّي فاعلي و ليس فعليا حتى يكون محرما شرعا، و من هنا يعلم حكم الثلاثة الأخيرة بالأولوية، و لا يحتاج إلى البيان.
(قال الشهيد ; في القواعد: لا تؤثّر نيّة المعصية عقابا و لا ذمّا).
يعني: نيّة المعصية لا توجب فعليّة العقاب، و الذم كما هو المستفاد من الأخبار الدالة على العفو.
(و قد ذكر بعض الأصحاب) تأييدا للوجه الثاني، و هو أن المتجرّي يعاقب، و تقريب التأييد: أنه إذا كان مجرد التشبيه بالحرام حراما، فالتلبّس بما يعتقد كونه حراما حرام